قارئة الفنجان للشاعر المبدع أبو علي الصبيح
{ قارئة الفنجان أبوعلي الصبيح } .
خُذُوا عَنِّي اُلْمَنَاسِكَ وَاُلْمَعَانِي
فَإِنَّ مَنَازِلَ اُلْمَمْشَى تُعَــانِــي
يَمُوتُ اُلْخَطْوُ كَاُلْأَيَّامِ فِي بُسُطٍ
لَعَلَّ نَجِيبَهَــا شَوْقاً دَعَـــانِي
فَـــأَمْشِي مِثْلَ لَحَّامٍ عَلَـى حَمَإٍ
وَمِنْ مَسْنُــونِهِ فَحْمٌ رَعَانِـــي
أُسَوِّي كُلَّ صُبْحٍ قَبْلَ مَطْلِعِــــهِ
وَيَنْــــآَى بِاُلضُّحَى وَهْجُ اُلطِّعَانِ
تُقَاسِمُنِي اُلْمَـرَابِعُ كُلَّ مَا يَأْتِــي
بِقَــارِعَةِ اُلْمَـدَى غَوْرَ اُدِّعَــانِ
فَلاَ تَهْفُو اُلسَّوَانِحُ دُونَمَــــا كَلَلٍ
وَقَدْ غَنَّتْ رَحَاهَــا زَرْعَ عَـــانِأَيُّهَا
أَلاَ أَيُّهَا اُلدَّاجِي أَجِرْ مَا تَكَلَّمَا
كِلاَنا عَلَى بُعْدِ اُلْمَرَابِعِ خَيَّمَا
أُغَازِلُ نَبْضِي فِي هَوَاكَ لَعَلَّهُ
تَوسَّلَ بِاُلْإنْشَادِ قَلْباً فَرَنَّمَا
أَسِيرُ كَمَاءِ اُلْفَجْرِ نَحْوَ ضِفَافِهِ
أُبَاغِتُ رَسْماً فِي جِدَارٍ تهَدَّمَا
وَلَسْتُ خَفِيَّ اُلظِّلِّ يَحْمِلُنِى النَّوَى
وَقَدْ سَمِعَ المَشَّاءُ خَطْوِيَ حِينَمَا
إِذَا مَا رَضِيتُ اُلْخَمْرَ حَدَّثْتُ كَرْمَةً
تُدِرُّ عَنَاقِيدَ اُلسَّوَاقِي لِأُكْرَمَا
وألْهُو بِكَأْسِ اُلْعَيْنِ فِي اُلْعَيْنِ كَأْسَةً
فَتُلْهِمُنِي اُلنَّجْلاَءُ بِالْغَيْمِ كُلَّمَا
أُنَاغِي هُبُوبَ اُلرَّاحِ وَاُلرُّوحُ طَلْقَةٌ
أَصَابَتْ دَمِي حَتَّى خُطَايَ تَوَرَّمَا
عَلَى مَوْعِدٍ آلَيْتُ أَنْ أهَبَ الدُّجَى
قَلِيلاً مِنَ اُلسُّكْرِ اُلْمُدَجَّجِ بِاُللَّمَى
وَلِي فِي اُلسَّرَايَا حَجُّ بَيْتِ مَغَارَتي
بِهَا اُلنُّورُ غَمْزاً بِاُلْمَجَازِ تعَنْدَمَا
أُقَاتِلُ شَيْطَاناً لَهُ وَجْهُ سَابِحٍ
يُسَبِّحُ سَجْعاً كَاُلْحَمَامِ مُتَمْتِماً
فيُلْقِي أَحَابِيلَ اُلْمَدَى مُنْشِداً لَنَا
لِأَسْكُتَ عَنْ أَّحْوَالِ وَعْدٍ تَلَعْثَمَا
وَقَالَ اُلْمَنَافِي مَا اُلْقَصِيدُ يَقُولُهُ
أَمِنْ قَاتِلٍ ، أَمْ مِنْ قَتِيلٍ فَأَنْعَمَا
وَإِنِّي عَلَى مَثْوَى اُلْمَعَارِجِ غَيْمَةٌ
تَرُدُّ صَدىً لِلْعَائِدِينَ مِنَ اُلظَّمَا
بِغَيْرِ لِسَانِ اُلْقَوْمِ أُبْدِي فَهَاهَةً
فَأَفْهَ مَهَا قَبْلَ اُلشِّفَاهِ مُنَجِّماً
هيهاتَ أبقى في الحياةِ ثمالةً
إلا وكأسُ الموتِ يُفرغُ ما مَعي
صورُ الحياةِ كثيرةٌ لا تَنتهي
إلّا صِراعاً في مُحيطِ مَصارِعِ
قَضَتِ اللَّيالي أن تَكونَ نهايَتي
عندَ انبلاجِ الفَجرِ خيرِ مَضاجعي
فعَلمتُ حيثُ الصُّبحُ يَطلبُ غُرَّةً
ستَطولُ في خَوضِ الظَّلامِ مَطالعي
وَأَرْتَادَ أَهْوَالَ اُلْجِبَالِ لِخِلَّةٍ
أُلاَقِي هَوَاهَا منْ سَلِيلٍ تَقَدَّمَا
وَنَكْتُبَ فِي اُلْأَعْنَاقِ نَسْأَلُ بَعْضَنَا
تَلاَبِيبَ مَا عِشْقُ اُلزَّمَانِ رَمَى اُلْحِمَى
قَالَ اُلمِدَادُ وَمَا فِي اُلصَّدْرِ مِنْ وَرَقِ
عَرّافَةُ اُلْبِيدِ تَعْلُو صَهْوَةَ اُلشَّفَقِ
بَيْضَاءُ تَرْتَشفُ اُلْأَقْدَارَ تُخْبِرُهَا
أَنَّ اُلْعَلاَئقَ فِي اُلصُّبَّارِ لَمْ تَفقِ
حَتَّى مَتَمِّ اُلنَّشيدِ اُلْحُرِّ يَعْزِفُهُ
شَادٍ عَلَى شَفَةِ اُلنَّايَاتِ وَاُلْأرَق
...

تعليقات
إرسال تعليق