ثأر القضية للشاعر القدير أبو علي الصبيح
★·.·´¯`·.·★ثأرُ القصيدة
أبوعلي الصُّبَيْح★·.·´¯`·.·★
يا من غَدَوتَ وراء الغرب تتبعُهم
في جُحر ضَبٍ وذاك الجُحر يُغرِيهِ
سِرُ الفصاحة في الأسواق نَعرِضُهُ
هل كان للغرب سُوقٌ كي توافِيه؟
بحرُ القصـــــائد فيه الدر مؤتـلقٌ
والعــــــارفون له صـاغوا قوافيه
هذا امرؤُ القيسِ لا تثنيه قـافيـةٌ
عما يُريدُ وبحرُ الــــشعر يَــرويـه
وذا جـريرٌ يَـجُرُّ الشعرَ في يـــده
إلى الخليــفة كي يرقى مـراقيـه
وشـاعرُ العصرِ شوقي صاغ بُـردتُه
وكوكبُ الشرق تشدو من أغــانيه
ليس التبني كالأبناءِ في نَـــــسَبٍ
هذا غريبٌ وذا من صُلب ماضيه
مَنْ لي الى وصلٍ إليهِ لأَشكرَه
فقد احتوى قلبي وشتَّتَ أكثَرَه
قُلْ للشَّهامَةِ أنْ تَقومَ لأَجلِهِ
حتَّى تُحَيِّيه وتَرسِمَ مَنْظَرَه
يا مَن تَزَمَّلَ والفُصحى تُنـادِيــــهِ
وتــــستغـيثُ به من كيــدِ أهـليه
صوتُ الجهالة يَعلُو في مسامعها
قُــــــــم رَتِّل الشـعرَ ترتيـلا يُغَنيه
إني لأبغضُ من صـــارت مقولتُـه:
الإبْلُ إبلي وَرَبُّ الـبيت يَحـميـــه
الجهلُ يَرعى ووادي الحُمق مَرتَـعُهُ
يُمـسي ويُـصبحُ لا تَفـــنى مراعِيه
ثأرُ القصيدة في أعنــــاقِ واترها
والثأرُ يَعلقُ في أعــــــناقِ حاميه
حُـزنُ الجليلةِ بيتُ الشعر يعرفُـه
فـــــالقاتلون له هُمْ مِن أهـــــاليه
إذا شَــــــبَّ الغُـــلامُ بِغَير حِــــلمٍ
مُرُورُ الدَّهــــــرِ يَـــمنحُه اكتِسَابَه
وإن طــــالَ الزمــانُ ولم يَنلهُ
فما في الأمرِ بِدعٌ أو غــــرابَه
فُــرُوعُ النَّبتِ تسبِـقُهَا جُــذُورٌ
نَمَت في الوَحلِ وامتصَّت شَرَابَه
عَـــــلا المنابرَ أشيـــــاخٌ بـلا عِمَمٍ
مُفَرنَجُــــونَ بلا حــــقٍ فنقضيهِ
كم من دَعِـــيٍّ بني بالشعر مَملكةّ
والشعرُ مـنه بَراءٌ كيف يُلقيـــــهِ؟!
حتى إذا ذهَبَتْ بدربٍ مُقْفِرٍ
فبهِ تَزورُ المقفراتِ لِتُمطِرَه
وإذا رأَتْ في الكونِ كلَّ مروءَةٍ
قَفرى لتأتيهِ وتَقرأُ أَسطُرَه
ولَهُ من الأَدبِ الشَّفيفِ عَواطفٌ
ما إِنْ يَمُرّ عليهِ ليلٌ أَسفَرَه
وجَريءُ مَيمَنَةٍ .. ولكنْ عَقلُهُ
وجميلُ أخلاقٍ يَردُّ المَيسرَه
وأنا أمانٌ في الوجودِ لأَنَّهُ
نَفْلٌ إذا مَرَّ العَوائِلُ بَيدَرَه
قلبي يَتيهُ إذا تَوَهَّمَ أنَّهُ
قَدْ مَسَّهُ هَمَّ فَكدَّرَ مَحضَرَه
أعماقُهُ بَحرٌ يَجيشُ ووَجهُهُ
موجٌ يُهدهِدُ في هدوءٍ كوثَرَه
في بحرِ مرمرة الجميلِ خواطِرٌ
ذكرَّنني في القلبِ عندي مَرمَرَه
لكنَّهُ عذبُ المياهِ وسُكَّرٌ
إِن أنتَ ذقتَ الشَّهدَ تعرفُ سُكَّرَه
هوَ مُقنعٌ حَدُّ الحقيقَةِ فَهمُهُ
وكلامُهُ قَمْحٌ وأرضٌ مُثمِرَه
في صغرِهِ - واللهِ - كانتْ بَسمَةٌ
منهُ تَردُّ العادياتِ المُغبِرَه
يا سِحرَ أيامي ..وذخرَ مَواسمي
وربيعَ عمري والرياحُ مُزَمجِرَه
يا من به ألقى وجوداً آخراً
بعدَ الرَّحيلِ الى ضِفافِ الآخِرَه
يا مَنْ بهِ أملٌ بدعوى صالحٍ
يَرنو لها من خافَ ليلَ المقبَرَه
إِنَّ اُلْفُؤَادَ لَيَفْنَى فِي تَنَهُّـدِهِ
يَهِيمُ شَوْقاً كَنَارِ اُلْحِبْـرِ فِي يَدِه
أَلْقَاهُ فَاصِلَةً، كَاُلنَّقْطِ فِي جُمَلٍ
مَعْنىً يُجَدِّدُ أَنْفَاساً لِمُوقِدِه
مَا فَاتَنِي أَنْ أَرَانِي فِي اُلْبَهَاءِ بِـهِ
بَيْنَ اُعْتِصَارِي مُرِيداً بَابَ مَعْبَدِه
أَرْتَاحَ مَا رَأَتِ اُلْعَيْنَانِ فِي خَيَلٍ
لِصَعْدِهِ عَـاجَ عَنْ بُنْيَـانِ مُعْتَقَدِي
النثرُ كالشعرِ والدُّنيــــا تُبارِكُه
هذا القياسُ أُشَككُ في مَرامِيــهِ
المجدُ للشعر في وزنٍ وقـافِـــيةٍ
مـــــا قِيمةُ البدر إلا في تَجَلِّيه؟
إذا تُـقولُ عن الـفصحى: تُـقيدُنـا
فذاك عجزٌ عن الإفصــاح تُبديـهِ

تعليقات
إرسال تعليق