قالت للشاعر الفذ أبو علي الصبيح
أبوعلي الصُّبَيْح.معلقة. قَالَت .
قالت : ألا .. فأكتب ألي قصيدة ؟
فكتبتها مِيلِي بِغُصنِكِ وَالهَبِي قِندِيلِي
وَامضِي ِإلَى عِتقِي بِأَيِّ سَبِيلِ
مُدَّتْ مِنَ التُّورَاةِ لِلإنجِيلِ
بِلماكِ آلِهَةُ الجَّمَالِ تَغَزَّلَتْ
وَتَشَكَّكَ التَّجمِيلُ بالتَّجمِيلِ
وَإلَيكِ سحرٌ في الرّضَابِ يَشُدُّنِي
وَمَفَاتِنُ التَّقبِيلِ للتَّقبِيلِ
لُغَةُ العُيُونِ تَهَامَسَتْ وتَنَافسَتْ
جِيلٌ تَشفُّ صَبَابَةً عَن جِيلِ
وَقَصِيدَةُ العشقِ الّتي لَاتَنتَهِي
قَالَتْ : خلِيلُكِ فَارفُقِي بِخلِيلِ
يَامَن لَهَا وَصفُ المَلَاكِ كَأنَّهَا
حُورُ السَّمَا مِن نَسلِ جِبرَائِيلِ
وَلَهَا مِنَ القَمَرِ اكتمال جبينه
حَاشَاهُ أن يَرقى إلَى التَّمثِيلِ
فِي خَدِّهَا سِحرٌ وَأقسِمُ إنَّهُ
قَبسٌ لِمَا قَد جَاءَ فِي التَّنزِيلِ
أفَمَا تَرَانِي إن هَمَمتُ بِوَصفِهَا
حَارتْ بِيَ الكَلِمَاتُ فِي التَّذيِيلِ
هِيَ لَوعَةُ التِّمثَالِ صَبرُ سُكُوتِهِ
لِشَقَاوَةٍ وقَسَاوَةِ الإزمِيلِ
هِيَ مِن مَزَامِيرِ النَّجَاةِ وَحَسبُهَا
أنْ لَمْ يَفِ التَّأوِيلُ بِالتَّأوِيلِ
شَاخَتْ بِبَابِ شِفَاهِهَا رُسُلٌ
وما مَلَّ الفُؤُادُ لِكَثرَةِ التَّرتِيلِ
لَو أنَّهَا شَهِدَتْ مَصِيبَةَ آدَمٍ
لَاستَنقَذَتْ هَابِيلَ مِن قَابِيلِ !
أو أنَّهَا طَلَّتْ لِإبرَهَةٍ لَمَا
لَقَتِ الجُّيُوشُ حِجَارَةَ السِّجِّيلِ !
تَلَفِي عَلَيكِ وَمَالَدَيَّ وَسِيلَةٌ
أسقِي بِهَا ظَمَأي وَنَارَ غَلِيلي
فَلَقَد ألِفتُ مِنَ السِّقَامِ عَقِيمَهُ
وَبُلِيتُ ما ابتُلِيتْ جُيوشَ الفِيلِ
رُحمَاكِ إنِّي مِن سُلَالَةِ أحمَد
من نصفِ قــَــرنٍ والفــراقُ يَسومُنا
بُعدًا وَوَحدَكَ أنتَ مَـــنْ تــُـــدنِينا
شطبَ الذينَ تَطفــَّلوا أسماءَهم
والأدعياءُ السارقونَ صَداقَـــــها
ســــيَؤوبُ كـــلٌ خاسِئا ومَهينـا
كـُنـــَّا كأهلِ الكهفِ لكنْ لم تنــــَـمْ
أشـــواقـُنا الحَرَّى ولم يَذوينـــــــــا
لا تسألونا كمْ لبِــثنا في الكـَـــــرى
سنتينِ ؟ أم عشرينَ ؟ أم خمسِـــينا
فغرامُنا ذا ما تســــــــنـَّهَ طعمُــــهُ
مازالَ شـــــهدًا ســـائِغًا في فــِـينا
ثغريـــنِ كـُنا ثــــُــمَّ صِــرنا واحدًا
طـُوبى لنا فالحُلـْمُ صارَ يقينـا
عادَ الصبيـــان اللذان تشظـَّيــا
طفلينِ عادا ينضحانِ حنينـا
وَخَطَ النوى رأســــَيهِما بـِـطِلائــــِهِ
شيبًا ... وخطَّ على الوجـــــوهِ غُضُونا
لا شـــــأنَ للزمن المُحنَّطِ بالهــــوى
تبقى القلوبُ على الوفاءِ قُرُونـا
للآنَ قيسُ بنُ الملوَّحِ عاشــــــــــقًا
يُهدي الأنـامَ صبابةً وشُجُونـا
يا ربِ زدْها في عيونـــي فتنــــــةً
كيمـــا أظـــــلُّ بحبـــها مجنونـا
واغرسْ غرامي دوحةً بفؤادِهــا
فتــردُ ليلــى : — رَبـــــَّنا آمينـا
صُمنا وصلـَّينا الســــنين وقلمــا
صلى وصـــامَ العاشـــــقونَ سِنينــا .
رباهُ هبـْــنيها رفيقــةَ جَنــــــــَّـــةٍ
وَهَبِ التقاةَ الطــُهْرَ حُــورًا عِينـــا
فَلَايَدْرِي الحَنينُ لِمَنْ يُنَادِي
وَلَاتَدْرِي الضُّلُوعُ لِمَنْ تَرِقُّ
وَلَقَد خَضَعتُ وَذِيعَ سِرِّيَ فِي الهَوَى
وَأطَعتُ ذَبحِيَ طَاعَةَ اسمَاعِيلِ
علّي أذُوقُ مِنَ الثّغُورِ رَحِيقَهَا
أو شَهدَهَا الشَّافِي لِألفِ قَتِيلِ
هل بالنساءِ لعاشقٍ ظِلُّ
أَمْ هلْ بهِ بتقلّبٍ غِلُّ
عَيني على عَينٍ وَمَا نَظَرَتْ
إلاّ لعينِ حبيبتي فلُّ
وَيَلُوحُ خَدَّيْهَا إِذَا ضَحِكَتْ
صَافي البَشَائِرِ ، باسِمٌ خِلُّ
أم أنَّ مثلكِ لَا يَرِقُّ لمثلنا
ولقد خلقت مُعلَّةٍ لـعليلِ
بِهَا رُوحِنَا شِعْرًا عَلَى نَغَم
أَوْ فِي شُخُوص الْأَلْوَان تَرْتَسِم
أَنْتَ وَمَا فِي الِاسْمِ مِنْ عُجْبِ
أَنْت الْجَمِيل كَمَا أَوْحَى بِذَا الْقَلَم .

تعليقات
إرسال تعليق