رحلة مهاجر للأديبة المبدعة د.نوال وهبة
قصة قصيرة…
رحلة مهاجر…
, مَرّ طَائِرٌ مُهَاجِر مُتْعِب مِنْ سَفَرِهِ الطَّوِيل بِشَجَرَة كَبِيرَة نَزَلَ عَلَى غُصْنِهَا طَالِبًا مِنْهَا أَنَّ يَبْنِيَ لَهُ عِش يَأْوِيه . . سَأَل الطَّائِر الشَّجَرَة مابكِ أيتهَا الشَّجَرَة حَزِينَةٌ وَالرِّيح تَحَرَّك أَوْراقك فتتمايل بِحُزْن أَخْبِرِينِي فَأَنَا الْآنَ صَدِيقِكِ وَالصَّدِيق لَا يُخْفِي شَيْئًا عَنْ صَدِيقِهِ يُسرّ لَهُ مَا يكنْ فِي دَاخِلِهِ مِنْ أَشْيَاءَ تتعبه . . شاركيني قِصَّتَكِ عَلّي أخفّف عَنْك أيّتِهَا الصِّدِّيقَة . . أجَابَتُه وَهِي منهكة بتنهيدة وَتَشَهّد لَهَا أوداج جُذُورها . . كلّ الْأَشْيَاءِ تَتَحَرَّك تذْهب مِنْ مَكَان إلَى مَكَان تَرَى الْجِبَال الوِديان الْبِحَار إلَّا أَنَّا ثَابِتَةٌ فِي مَكَانِي جذوري مغروسة فِي الْأَرْضِ حَزِينَةٌ عَلَى مَنْ قَدَّمَتْ لَهُ الْكَثِيرُ وَلَمْ يُعْطِينِي إلَّا النكران . . هَلْ تَرَى ذَلِكَ الكوخ يَقْطُن فِيهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي قَدَّمْت لَهُ الْكَثِيرُ كَانَ يُرِيدُ مَأْوَى أَعْطَيْته جذوعي وخضرتي ونضارتي الْحَسَنَة . . . لِيَبْنِي كوخه . . . أَتَانِي . . . جَائِعًا أَطْعَمْته . . . ثماري . . . . نَخر الْبَرْد عِظَامه فَاحتَطب وأدفأ نَفْسه بحطبي بَنَى قَاربَهُ مِنْ جذوعي ليعبر النّهْر مُتْعب مِنْ حَرَارَةِ الشَّمْسِ ظللته بظلالي كُنْت لَا أُرِيدُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِجَانِبي . . .
يُؤنس وحدتي… حزن الطَّائِر لِمَا سَمِعَهُ مِنْ صديقته المعطاءة بِلَا حُدُود قَائِلًا أيَتِهَا الصّديقَة أنتي لَسْتِ وَحَيْدَة نَحْن نَسْكُن بِلاَدًا بَعِيدَة ، وَقَدْ جَاءَ الشِّتَاءُ وستتساقط الثُّلُوج ، وَاشْتَدّ الْبَرْد عَلَيْنَا ، فَهَل تسمحين لَنَا بِالْإِقَامَة بَيْن أغصانك لتعطينا دفئك الْجَمِيل ولنضع الْبَيْضَ فِي أعشاشنا ؟ أيَتِهَا الشَّجَرَة جِئْنَا إلَيْكِ واختارك جناحاي مِنْ دُونِ كُلِّ الغابات ، وَمَن أَعَالِي الْجِبَال ، النهر قَدْ أَخْبَرَنَا وَهُو صَدِيقُ كُلِّ الطُّيورِ ، وَأَنْت أيَتِهَا الشَّجَرَة جَمِيلَة ، مَلِيئَة بِالْأَغْصَان ، لَا نُرِيدُ أَنْ تَحْمِلَ أغصانكِ أيَة أَوْرَاق صَفْرَاء فَهَل تقبلي بِنَا فَنَحْن لَن نَتْرُكُكِ وَحَيْدَة بَعْدَ الآنَ سَوْف نؤنس وحدتكِ…
بقلمي ✍️ ((نوال وهبة))

تعليقات
إرسال تعليق