قلوبنا كالفصول للأديبة د.فريدة نصر
قلوبنا ك الفصول
الحياة ليست خطًّا مستقيمًا، بل هي موجات من المدّ والجزر، تتبدّل ملامحها كما تتبدّل الفصول. وكما تحتضن الأرض كل عام دورة جديدة من البرد والدفء والزهور واليباس، تحتضن قلوبنا هي الأخرى تلك الدورات؛ تتقلب بين قسوة ورقّة، بين عطش وارتواء، بين حزن وفرح.
قلوبنا، كالفصول، لا تستقر على حال.
أحيانًا تقسو كشتاءٍ عاصف، يلسعنا برده، فنبحث فيه عن دفءٍ نفتقده.
وأحيانًا تلين كربيعٍ يبعثر الألوان، فيملأ الروح بهجةً وسكينة.
وتارةً أخرى تتساقط منّا أجمل الأشياء كما تفعل أوراق الخريف، لكننا نكتشف أن السقوط ليس نهاية بل تمهيد لبداية جديدة.
ثم يطلّ صيف الشوق، يحمل حرارة اللهفة وظمأ الأرواح، كالأرض التي تتوق لقطرة مطر تُحيي سنابلها اليابسة وأشجار الزيتون العتيقة.
وهكذا، فالحياة لا يمكن اختزالها في فصلٍ واحد. الألم جزء منها، لكنه لا يلغي جمالها. الفرح يظلّ حلوًا، والتجارب تصقلنا، والأحزان تُبقينا إنسانيين، والنجاحات تجعل أرواحنا أكثر إشراقًا. لكل فصل حكمة، ولكل مرحلة معنى يضيف إلى نسيج حياتنا.
لا تحكم على رحلتك من مشهدٍ عابر ولا من فصلٍ واحد، فالحياة لوحة مكتملة بألوانها جميعًا. وتذكّر أن كل فصل، مهما بدا قاسيًا، يحمل في داخله بذور فصلٍ آخر أجمل… فقط امنح قلبك فرصة العبور.
بقلمي رضا الرحمن غايتي
فريده
تعليقات
إرسال تعليق