البطل المبادر للأديبة د.نبيلة تڤار

البطل المبادر… حتى من غرفة الإنعاش

لم تكن تُعجبها كثرة الرجال الوسيمين من حولها. كانوا أشبه بسلع متكررة في واجهة محل: نفس الصور، نفس الكلمات، نفس النهاية الفارغة. هي كانت تبحث عن شيء استثنائي، شيئًا يُشعرها أن لرسالتها في الحياة قيمة.

حتى جاءه هو… ذاك الغريب الذي لم يكتب قصائد ولا ألقى خطبًا، بل أرسل لها جملة قصيرة وصادمة في خاص:
"أحبك."

ولأنها ضجرت من التجارب الفاشلة، قالت في نفسها: "لِمَ لا أجرب؟ ربما هو المختلف."

هكذا بدأ الحديث بينهما، فانهالت منه رسائل طويلة، أقرب إلى تقارير رسمية: يبدّل صورة غلافه كل يوم بصورة رومانسية، يشتري هاتفًا جديدًا فقط لأنه يولّد قلوبًا أكثر، ويسرق قصائد من صفحات مجهولة كأنها إنجازات بطولية. أما هي، فكانت ترد غالبًا بإيموجي يتيم… وأحيانًا تضيف قلبًا أحمر واحدًا لتبقيه على قيد الأمل.

هو كان يفسّر صمتها على أنه عمق وغموض أنثوي، بينما كانت تراه فراغًا يملأه ثرثرة. ومع ذلك، كان مقتنعًا أنه فارس زمانه.

بل كان يتخيّل نفسه فارسًا حتى في أسوأ الظروف:
ممدّدًا على سرير المستشفى، ذراعه اليمنى في الجبس، ساقه معلّقة، وعلى صدره جهاز يصدر "بيب… بيب…".
تدخل الممرضة فتسأله:
– "هل تؤلمك الجروح يا سيدي؟"
فيرد بعزمٍ بطولي:
– "الألم لا يهم… فقط أعطوني الواي فاي لأبادر وأكتب لها أحبك!"

تهزّ الممرضة رأسها وتهمس لزميلتها:
– "ما أعظم هذا المبادر، حتى وهو نصف رجل!"

لكن البطولات الكبرى تنكشف في التفاصيل الصغيرة. فحين أفلتت منها هي كلمة "أحبك" يومًا، اعتقدت أنه سيحلّق فرحًا، سيبادر بخطوة أعمق، سيثبت أنه حقًا مختلف.

إلا أن ما حدث كان كاريكاتيريًا حدّ الفضيحة: اختفى تمامًا!
كأن المبادرة كانت دواءً قصير المفعول… أو كأن جهاز التنفس قد انقطع فجأة عن الغرفة.

لم يختفِ لانشغاله، بل لأنه ظن أن اللعبة انتهت وأن الجائزة صارت في جيبه. نسي أن الحب ليس كاشتراك الإنترنت: لا يكفي أن تدفع في البداية لتستريح إلى الأبد. فإذا انقطع الاتصال، سقط كل شيء.
وقد سقط فعلًا… سقط من الشبكة أولًا، ثم من عينها نهائيًا......

قلم💎 نبيلة تڨار

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام