خريف المقهى للشاعر د.جاسم محمد شامار

قصة قصيرة
(خريف المقهى )
طقوس بعد الظهيرة كانت عنده أن يشرب القهوة بذات المقهى على النهر منذ ثلاثين سنة .
قد بلغ سن التقاعد اِلا أنه كلما دخل هذا المكان يستشعر روحه الشابة التي لم تشيخ أو تهرم وبقت تقفز فوق حواجز العمر .
يعيش مع الكتاب وفنجان القهوة مشاعر عصية على الشيخوخة والهرم .
لم يتزوج او يعيش قصص حب سوى تلك القصة الوحيدة التي عاشها بشبابه في مدينته الحدودية وانتهت بخروجه من المدينة مع الحرب والسكن في غرفة عند شقيقته في احدى أزقة العاصمة بغداد القديمة .
الضجيج ومنظر البيوت المتهالكة لذلك الزقاق المزدحم جعله يجد في المقهى متنفسا ،مازال لديه عشق وحنين للنهر ورائحة الماء وأوراق الأشجار منذ سنين طفولته  .
في الخريف الوان أوراق الاشجار الذهبية والحمراء أمام المقهى وتناغمها مع الوان  الطاولات و الوان فناجين القهوة يجعل المقهى يبدو أكثر سحرا وجمالا ودفئا .
في الركن كانت تجلس سيدة لوحدها تشرب القهوة وتقرأ بكتاب .
جميلة وهادئة تجلس بوقار الأميرات .
أيقظت عنده حلم قديم عاشه منذ ثلاثين سنة منذ أن دخل أول مرة هذا المقهى ،أن يجد  امرأة تشاركه طقوس شرب القهوة والقراءة أو يكمل معها السير على النهر لمطعم السمك المسكوف المجاور .
لم يجرأ يوما للدخول لذلك المطعم أمضى خدمته الوظيفية بين موقوف عن الوظيفة دون راتب أو منقول لمناطق نائية في مدن بعيدة لمواقفه السياسية يأتي في اجازته للمقهى،
القهوة اليوم تبدو لذيذة وبطعم مختلف مع تأمله لتلك السيدة واستحضار حلمه القديم 
.لم ينتبه  اِلا على فنجانه وقد فرغ تلذذ كثيرا بشرب كوب ذلك اليوم .
طلب فنجانا آخر ليكمل حلمه الجميل .
بلطف أحضر النادل له ماطلب  .
ساله من تكون تلك المرأة ،؟
أجابه بأبتسامة.
- هي زوجة صاحب المطعم المجاور  تنتظر زوجها .
لم يستطع ارتشاف القهوة من شدة مرارتها كاد الفنجان يسقط من يده سأله 
- مابك استاذ ٠؟
-القهوة تبدو مرة جدا هذه المرة .
-صدقني انها ذات القهوة .
     د٠ جاسم محمد شامار

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام