في زحام الحياة للأديبة د.فريدة نصر

في زحام الحياة، لا شيء يُتعب الروح مثل أن تُعطي كثيرًا، ولا تجد حتى كلمة امتنان صغيرة تُداوي تعبك. إننا نكبر بالحبّ، ونقوى بالاحتواء، لكنّ "عدم التقدير" يظلّ أكبر ما يجرح القلب ويثقل النفس.

أصعب ما يواجهه الإنسان أن يمدّ يده بالخير، ولا يجد سوى فراغٍ بارد من حوله. أن يُهدي ابتسامة، فيُقابَل بالصمت. أن يسهر على راحة الآخرين، فلا يلتفت أحد حتى لذكراه.
إنه ليس مجرد إهمال، بل خنجرٌ خفيّ يغرسه القريب قبل البعيد، فيُنهك الروح ويُثقل الخطى.

ومع ذلك… العظماء لا ينتظرون التصفيق. قلوبهم تتوهّج من الداخل، لأنهم تعلّموا أن تقدير النفس هو أعظم أشكال الوفاء. يكفي أن تنظر إلى نفسك وتقول: "قد فعلتُ خيرًا، والله يرى".
حينها يصبح كلّ جرحٍ وسامًا، وكلّ صمتٍ قوة، وتبقى القلوب الكبيرة تُعطي، لأنها تدرك أنّ قيمتها لا تحدّدها عيون الآخرين، بل نورها الذي لا ينطفئ.

فلنُضيء قلوبنا بحبّ ذواتنا، ولنتذكّر أنّ الله لا ينسى جميلًا ولا يغفل عن جهدٍ صادق. وما دام تقديرنا لذواتنا حاضرًا، فلن يهزمنا جفاءُ أحد، ولن تُطفئنا قسوة الدنيا.

بقلمي رضا الرحمن غايتي 

 فريده

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام