حين تثقل الحروف للكاتبة د.فريدة نصر
حين تثقل الحروف…
ما أثقل الحروف حين تحملُ ما لا يُقال،
وحين تختنق الجُملُ بين الحلق والذاكرة، كأنّها تُناجي شيئًا تاهَ في زوايا القلب.
نكتب أحيانًا لا لنُخبر، بل لنعترف بصمتٍ أننا ما زلنا نحيا بين الرماد والذكرى،
نكتب لأننا نخاف أن يصمت الحنين فينا، فيموت الجزء الأجمل من أرواحنا.
يا لثِقَل الحروف حين تنوءُ بحملِ ما لا يُقال،
وكأنّها تسير على جرحٍ مفتوحٍ بين الذاكرة والحنين،
كلّ ما في نصّك يُشبه الغيابَ حين يتكئ على الصمت،
وحين يتناثر الورد في طريقٍ لم يعُد يعرف العطر.
ما أوجع أن تضيع التفاصيل الصغيرة،
ذلك الكتف الذي كان يؤمّن للروح اتزانها،
وتلك النظرة التي كانت تختصرُ العالم،
وتلك الدمعتان اللتان تهبطان في صمتٍ كصلواتٍ مؤجلة.
يبدو أن الوداع لا يأتي دفعةً واحدة،
بل يتسلّل على مهل، يسرق من القلب ضوءه، ومن العيون بريقها،
حتى نصبح مجرّد ظلٍّ يبحث عن دفءٍ قديمٍ بين أوراق الذكرى.
ومع ذلك، يبقى في النصّ شيءٌ من الجمال،
نزيفٌ نبيلٌ يكتب الحزنَ كما لو كان صلاةَ وداع،
فيعلّمنا أن الألم أيضًا فنّ،
وأن الكتابة ليست سوى محاولةٍ راقيةٍ للنجاة من الانكسار.
وربّما... بعد أن تنتهي الحروف من نزفها،
يطلّ النور خافتًا من ثنايا السطور،
ليقول لنا إنّ الحزن مهما طال، لا يُطفئ في القلب ضوء الحياة،
بل يُنضجه، ويجعل نبضه أكثر وعيًا بالحب، وأكثر صدقًا بالسلام.
بقلمي رضا الرحمن غايتي فريده
تعليقات
إرسال تعليق