اوهام منطق الرغبة للكاتبة د.فريدة نصر

أوهامُ منطقِ الرغبة
تُدهشني النفسُ البشريةُ كلّما رغبتْ بشدّة…
كم هي ماهرةٌ في تزيين ما تهوى، وبارعةٌ في اختلاق ألفِ سببٍ لتُقنع ذاتها بأنّ ما تريدُه حقٌّ لا يُجادَل.
كأنّ الرغبةَ، حين تشتعل، تُخرسُ صوتَ المنطق وتُسكتُ كلَّ ما سواها، فتغدو الحواسُّ طيّعةً لها، والعقلُ شاهدًا لا حاكمًا.
يُبرّر الإنسانُ اختياره بكلّ ما يستطيع من حجج،
يغزلُ حوله خيوطًا من صدقٍ ناقصٍ ووهمٍ مكتمل،
ليُسكِت في داخله صوتًا صغيرًا يقول:
"أتعلم أنّك تُخادع نفسك؟"
وما أعجبَ ذلك التناقض…
نحن نُدرك الزيف، لكنّنا نتماهى معه، فقط لأنّ الرغبةَ أغرتنا بظلالها الجميلة.
وحين تخمدُ النيرانُ، ويصفو الصدرُ من فوران الهوى،
يعودُ العقلُ ليبتسمَ في هدوءٍ، هامسًا كمن يكشفُ سرًّا قديمًا:
"كم من أمرٍ بدا منطقيًّا، فقط لأنّنا أردناه بشدّة."
وهناك، في لحظة الصدق مع النفس،
نتعلم أن لا نكره ما اشتهيناه،
ولا نُكابر على ما انجذبنا إليه،
بل نُدرك ببساطةٍ أنّنا بشر…
نخطئ، نميل، ثم نفيق...
وقد ازددنا فهمًا ورفقًا بأنفسنا. 

بقلمي رضا الرحمن غايتي  فريده

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام