حضن بعد الغياب للكاتبة رؤى علي

" حضن بعد الغياب "

بأعلى صوتي
ناديتكَ هذا الفجر،
بكلِّ لغاتِ الحب
نطقتُ اسمكَ حرفًا حرفًا،
ثم هدأتُ قليلًا...
لأحتضن حبّكَ
كأنّي أضمُّ الكون كلّه في صدري.

أسألكَ: كيف حالكَ؟
فتجيبني بهدوءٍ:
الحمد لله… ماشية الأمور.

إلا تعلم ....! 
أني لا أريد إجابةً عابرة،
بل تفاصيلكَ اليومية
التي تسكنني
وتخترق روحي دون استئذان.

تبا لكَ...
أين أنتَ من قلبي
الذي ينبض باسمكَ كل لحظة؟
ومن روحي
التي تعانقكَ في صمت الأوقات؟
أين أنتَ مني كلّي؟
أين ....؟

فيصمتُ لحظة...
ثم يكتب لي:

يا أنثى الحروف الدافئة،
أما زلتِ تجهلين
أنّي حين أقول “ماشية الأمور”
أُخفي خلفها ألفَ اشتياقٍ لكِ؟

أنّي أكتبكِ كلَّ مساء،
ثم أمسح كلماتي خوفًا أن تفضحني الحروف؟
أشتاقُ لصوتكِ،
لضحكتكِ التي تُرمّم يومي،
ولسؤالكِ البسيط الذي يشبه صلاةَ الطمأنينة.

أين أنا منكِ؟
أنا فيكِ منذ اللقاء الأول،
أسكنُ نبضكِ،
وأتنفّسكِ مع كلِّ فجرٍ جديد.

ثم قال لي...
تعالي، فقد تعبتُ من الغياب،
تعبتُ من الحروف التي لا تضمّك،
ومن الليالي التي لا تشبهك.

تعالي،
أريد أن أستند إلى كتفك قليلًا،
أن أتنفّسكِ بعمق،
وأترك كلَّ ما فيَّ بين يديك.

وحين اقتربتُ،
لم يقل شيئًا...
فقط احتواني،
كأننا التقينا بعد عمرٍ من الفقد،
كأنّ العالم كلّه توقّف
ليتنفّس معنا نفسَ اللحظة.

رؤى علي...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام