ظل الذكريات للشاعر د.عباس السكافي
ظلُّ الذكريات
عندما يطرق بابي الحزن،
ويداهمني ضجيج الوحدة،
ويحرك النسيم حفيف أوراق شجرة الماضي
التي أذبلها بردُ الجفاء،
فيموت على أغصان المستقبل
صوتُ بلابلِ الفرح،
وتعشعش على فروعه
غربانُ الملل،
ويصفِرُ في أذني
ريحُ القسوة،
ويعلو نعيقُ غرابِ التعالي،
ويهبط ظلامُ الشكِّ،
وتدقّ حوافرُ خيولِ الرحيل
على أرض وجعي،
تحثّه على التجمّع...
فتتلبّد غيومٌ
يمطرها قلمي قصائدَ
على أرضٍ عطشى،
قد تصحّرت من طول الانتظار،
ومن حرِّ صفعاتِ الأيامِ الثقيلة.
لم أعد أنا كما كنتُ أنا،
خطواتي أرهقها الركضُ
وراءَ سرابِ الوعود،
المضمّخةِ برمالِ تعبِ السنين الخوالي.
خوفي أن يكسر الضجرُ
شراعَ عزيمتي،
فلا أستطيع الإبحار
إلى شاطئِ السلام،
فألوذُ بظلِّ الذكريات،
وأعودُ إلى تسجيلاتِ قمرةِ المخيلة،
أراك هناك...
تشغلين كلَّ حيزٍ من تفكيري،
بحضورِك المهيب،
وبيدَيك قيثارةٌ
تعزفين بها صبابتي،
فيكتسي الزمانُ والمكانُ
بلونِ همسِ الوتر،
ونبضِ قلبِ اشتياقي،
واحتفائي بجمالك،
وذوباني بين نوتاتِ الموسيقى.
همسٌ يعانق الأثير،
ويرسم على شفاهِ الخجل
قبلةً من عطرٍ وخمر،
فتسكرُ المعاني
في روحِ الكلمات،
ويُلْبِسُ حلمي
بيتَ القصيدِ وشاحَ صوتٍ
يشبه هديرَ شلالاتِ فقدانِ الأمل.
فأرمي وراء ظهري
سكونَ الحاضر،
وتجهّمَ وجهِ الزمنِ القادم،
وأخافُ أن يُقنِعَ الخجلُ وجهَ الصراحة،
فيضيعَ حقي
بين شقوقِ التنمّر،
وتلفحَني حرارةُ صياطِ الندم،
حين لا ينفعُ الندم.
بقلم: عباس السكافي
12 / 10 / 2025
تعليقات
إرسال تعليق