الاحتواء للكاتبة د.فريدة نصر

الإحـتـواء… حين تتكلم الأرواح دون كلام
في زحامِ الحياة، تُرهقنا العلاقات المزيّفة، والوجوه التي تُجيد الحضور وتفشل في الفهم.
نُفتّش عن دفءٍ بسيط، عن صوتٍ يُنصت بصدق، عن عينٍ تُطمئننا دون وعد،
عن قلبٍ يُدرك أننا لسنا بخير من مجرّد صمتنا.
فكم من قريبٍ لا يُدرك وجعك، وكم من بعيدٍ يحتضنك بروحه كأنّه ظلّك.

الإحتواء يا صديقي ليس لمسًا ولا عناقًا،
بل هو لغةُ الأرواح حين تلتقي على نفس التردّد،
هو الصدق في الشعور، والحنان في الكلمة، والسكينة في الحضور.
أن تجد من يفهم وجعك من نبرة صوتك،
ويقرأ تعبك من بين الحروف دون أن تكتبه،
ذاك هو الإحتواء الحقيقي الذي لا يُشترى ولا يُطلَب.

هو أن تشعر أن هناك من يرى عُمقك،
لا لأنك تحدّثت، بل لأنّه يُحسّ بك.
أن تكون وسط العاصفة، فتسمع صوته في قلبك يقول: "أنا هنا"،
فتطمئن قبل أن تنتهي الجملة.

فالأمان الحقيقي يا صديقي،
ليس في حضنٍ يُحيطك، بل في روحٍ تُحييك.
في من يجعل قلبك يهدأ، وإن لم يقل شيئًا.
في من يُعيد ترتيب فوضاك دون أن يلمسك.

الإحتواء…
هو أن تُمسكك روحٌ خفية حين تظن أنك ستسقط،
أن تجد في أحدهم وطنًا لا يحتاج إلى عنوان،
أن ترى في عينيه مساحة تُشبه السلام الذي كنت تبحث عنه منذ زمن.

فما أجمل أن نجد من يُشبه دفءَ الدعاء،
من يُربّت على القلب بكلمةٍ تُطفئ نار الوحدة،
ومن يجعلنا نؤمن أنّ الطمأنينة لا تحتاج إلى قربٍ جسدي،
بل إلى قلبٍ يعرف كيف يكون ملاذًا.

وفي النهاية…
ليس كل من يقترب يحتوي،
لكن من يحتوي بصدقٍ يقترب إلى الأبد.
فبعض الأرواح تُزرع فينا كالسلام،
وتبقى، حتى وإن غابت المسافات. 

بقلمي رضا الرحمن غايتي 

 فريده

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام