على أعتاب الخريف للكاتبة د.أم جهاد السلطي
على أعتاب الخريف 🍂
وأنا على الشرفة متأملة،
تداعب رياحُ الخريف وجهي،
فأُصغي إلى حفيفِ أوراقٍ مبعثرةٍ
تتراقص على أنغام الريح،
لأشجارٍ تناثرت في كل اتجاه،
بعد أن نالَ منها الزمنُ،
واصفرَّ لونُها.
هو الخريفُ، ما رحمها حتى التهمها.
اجترّني الصمتُ،
فأخذني إلى حلمٍ قديم،
حلمٍ لم يَضِع،
بل ظلَّ حبيسَ نفسه.
كم تمنيتُ أن أطوي مسافاتي لأبلغه،
وأنا أرقبه بشوقٍ دفين،
تُزين السماءَ نجومٌ متلألئة،
كشعلٍ تتراقص بين عينَيَّ،
تأخذني إليها،
لأرتل عبق ذكرياتي.
سألتُ خريفي بكل حنين:
متى يتحررُ حلمي؟
لكنه لم يُجبني،
بل مضى حاملاً ما تبقّى من أوراقه،
كأنه يُخبرني
أن ما انكسرَ لا عودةَ له.
أشعرني بتساقط أيامي،
حتى شبهتُ نفسي بأشجاره،
لكنها — وإن تعرّت من أوراقها —
تبقى حيّةً على أمل ربيعٍ يعود،
ليلُبسها حُلّةً جديدة،
ويُحيي روحها،
بعد أن يروي الشتاءُ جذورَها.
تلك هي فلسفةُ الحياةِ الدائمة،
تعيشها الطبيعةُ في صبرٍ وجَمال.
عدتُ إلى ذاتي أرثي حالي،
بل وأرثي حال البشر وأيامهم،
تتساقط كالأوراقِ دون عودة،
تتركنا نحيا على ذكرياتها،
وعلى الأطلالِ نبكيها.
تبقى حكمةُ الله ماضيةً فينا،
فما نحنُ إلا أوراقٌ
في شجرةِ أعمارنا.
ام جهاد السلطي ✍️
تعليقات
إرسال تعليق