ظلال الذاكرة للشاعرة د.سناء ابراهيم

ظلالُ الذاكرة

حين يفتحُ المساءُ نافذتي،
يتسلّلُ طيفُك مع نسمةِ الغياب،
متوَّجًا بوشاحِ الأسى،
فتتدلّى من سقفِ قلبي
قطراتُ وجعٍ
تتذكّرُ دفءَ حضورِك الأول.

في حديقةِ قلبي المهجورة
تسعلُ الريحُ غبارَ الحنين،
وتتعثرُ أوراقُ الصبر
بين أقدامِ الوقت،
فيغفو حلمي على حجرِ الانتظار.

كنتَ هناك،
كوشوشةِ نايٍ
توقظُ أنينَ المسافات،
تعيدُ ترتيبَ نبضي
في جداولٍ من ضوء،
وأنا أستظلُّ بظلك،
كمن تلوذُ بظلِّ القصيدة
من قيظِ الحقيقة.

كم خبّأتُ ملامحَك
في درجِ الذاكرة،
وكم علّقتُ على جدارِ صمتي
صورتك وهي تبتسمُ للماضي
بعينين تبلّلهما الأمنيات.

الآنَ،
كلُّ طريقٍ يمضي بي إليك
يعودُ مثقّلًا
برائحةِ المطرِ القديم،
وبصوتِ خُطاك
حين كانت الأرضُ
تتعلّمُ من مشيتِك
فنَّ الحنين.

وأنا...
ما زلتُ أكتبُكَ
على جدرانِ العتمة،
أغزلُ من رمادِ الذكرى
قمصانَ حلم،
وأشربُ من كأسِ الغياب
حتى آخرِ ظلٍّ من حضورك.

سناء ابراهيم محمد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام