ذات عقدين للكاتبة رؤى علي
ذات عقدين ، همست لي صديقتي التي تكبرني بعقد، بكلمات بقيت محفورة في ذاكرتي :
"سيكون محظوظٌ وسعيدٌ من يمتلك قلبك يومًا".
كنتُ أسألها بفضول الطفلة التي كانت بداخلي:
"لماذا؟"
فابتسمت، وقالت:
"لأنكِ تصنعين سعادة الآخرين من رحم تعاستك،
وتزرعين الفرح في من لا يعرفه".
مرت الأيام والاعوام...!
تزوجتِ صديقتي الحقيقية بعد ذلك،
وبقيتُ على تواصل معها،
وأدركتُ أنها سعيدة جدًا، وسعدت لسعادتها.
بعد عامين آخرين، تزوجتُ أنا،
ولم تستطع أن تحضر حفل زفافي،
فكانت بعيدة جدًا عن سكني، وحاملًا بطفلها الأول…
ولكن في أقرب فرصة، زارتني في منزلي،
وكانت العائلة جميعها مجتمعة،
ونظرت إليّ بنفس النظرة التي نظرتني بها منذ أعوام،
وقالت لي:
"كنت على يقين بأنك ستكونين بما تسكنين وتعيشين…".
واليوم، بعد أن طوّت بي السنين عقدين آخرين،
أدركت أن قلبكِ كان يرى ما لم أراه أنا،
وكان لديكِ كل الحق،
كأنكِ شعلة صغيرة تنير دروب الظلام.
تعلمت أن السعادة الحقيقية هي إسعاد الآخرين،
لكنّي نسيت أن أُسعِد نفسي…
فهل تأتي السعادة نفسها لتسكن قلبي؟
أنا هنا، ذات هدوء…
ما زلتُ أنتظرها،
وأتمنى لو كنتِ تقرئين كلماتي الآن،
لتتذكري ذلك الحوار،
وتضحكي معي على الطفلة التي كنت،
على كل ما كنا نعتقده،
وعلى كل ما أصبحتُ عليه اليوم…
رؤى علي...
تعليقات
إرسال تعليق