حملت بقاياي للشاعر د.زهير العسكري
(( حملتُ بقايايَ ))
حملتُ بقــايـــايَ التي قد أثقَلَتْ
جراحًا، تُنـــاجي في دُجايَ رُؤانا
أنا من حملتُ العمرَ فــوقَ متونهِ
وصُرتُ لضعفي نــــاصراً ومُعينا
أُقاسِمُني صبــري، وأهزِمُ لوعتي
وأوقِدُ من رمــلي سُنى الأوطانا
وأرفعُني كــــي لا أُوارِي خيـبتي
فأبدو، وإن مِتُّ الوقــــارَ كيــــانا
تُعـــانِقُني نفسي، وتُســـقِطُ ظلَّها
فأحمِلُها خوفـــاً، وأحمي الحــنّانا
أنا والذي مـــــــــا بينَ نبضيَ نارهُ
إذا اشتدَّ ليلُ الحزنِ، كانَ لُهُ لُهْبانَا
أُداوي بقلبي كسرةً مــن ضلوعي
فأشعلُ من وجعي ضيــاءً سُكّانا
وكمْ ليلةٍ ضـــــاقتْ عليَّ سماؤُها
فأطلقتُ في ظلمائها تِبيـــــــــــانا
حملتُ على كتفيّ صمتَ مواجعي
وصرتُ لهُ رغمَ الأسى مِيــــــــزانا
أُخبّئُ في صدري أنينَ حكـــايتي
لئلّا يُرى وجعي ويُدعى هَــــــوانَا
أنا المُثقلُ الأحلامَ أُسقِطُ وجهيَ الـ
ـذي ضــاعَ في دربِ المدى وجَدانا
وأمشي إلى ذاتـــــــــي، أكلّمُ ظلَّها
كأني أخــــــافُ الصمتَ أن ينسَـانَا
وأُبصِرُ في عيـــنيّ وجهــيَ راحـلاً
يُفتِّشُ عن وجـهٍ غـدا نِسيـــــــــانا
وأُنهِضُ من قـلبي الرمــــــــادَ كأنَّهُ
على وهجِ الآهـــــاتِ صـــارَ بُركانا
أنا الآنَ جـرحٌ لو تكلّمَ قــــــالَ لي:
أمِنْكَ ابتـداءُ الدمـــــــعِ أم إعلانا؟
على كتـفيّ الأمـــــسُ يُغمِضُ ليلَهُ
ويُوقِظُ في أيّــــــــــاميَ الحرمـانَا
وأحملُ مَن كُنْتُ استـراحَ بِظِلِّيَ الـ
ـمُتَعَبِ، المصلـوبِ فــــــــوقَ عنانا
إذا ما انطفى نوري، أُشعِلُ نخوتي
وأرسمُ من جرحي ضيــــاءً بُرهانا
وأبقى، وإن ضاعتْ خطـايَ، فَإنَّني
ســأُبقِي على صبريَ الإنسَـــــــــانَا
وأحملُني إذْ لا سِــوى مـا أحمِلُ الـ
ـرُوحَ التــي تـبقـى لنــــا أكــــــوانَا
زهير العسكري
تعليقات
إرسال تعليق