ندى الوصل للشاعرة د.سناء ابراهيم

ندى الوصل
(من النيل إلى البحر)

يا وطنيَ المصلوبَ فوقَ خرائطِ النارِ،
كمْ تَشظَّتْ فيكَ أرواحُ النخيلِ،
وتاهتْ خُطى الأمهاتِ
بينَ رُكامِ الخبزِ والدمعِ والأطفالِ.

لسنا عدوًّا يا أخي،
لكنَّنا خُدعْنا بصوتِ البنادقِ،
تُفرّقُ بينَ مَن يشبهُنا
في الملامحِ، في الخوفِ،
في حكاياتِ الفقرِ، وفي الانتظارِ الطويل.

كلُّ بيتٍ فيكَ مأتمٌ،
وكلُّ صدرٍ يخفي شهقةَ وجعٍ،
لكنَّنا لا نزالُ نقولُ:
سنعودُ — لا إلى الطينِ فقط،
بل إلى بعضِنا،
حينَ تنامُ البنادقُ،
ويستيقظُ النيلُ على صلاةِ أمٍّ
تدعو لولدَيْنِ
يقاتلانِ في جبهتينِ متقابلتينِ،
ولا يعلمانِ أنَّهما
من رحمٍ واحدٍ خرجا.

ومن بعيدٍ،
تمدُّ غزّة كفَّها المحروقةَ نحوَنا،
فنُبصرُ في رمادِها ملامحَنا،
وفي دموعِها مراثيَنا،

كأنَّ الوجعَ واحدٌ،
وأنَّ السماءَ — وإنْ ضاقتْ —
تحملُ الأنينَ نفسه
من النيلِ إلى البحر
سناء ابراهيم محمد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام