ظلال الخمسيني للأديبة رؤى علي
"ظلال الخمسيني"
الفصل الخامس
بقلم الخمسيني
"حين يكتب الظل حبيبته"
ك تفاصيلكِ لا تموت
ك بقاياكِ في الذاكرة .
آه منكِ…
ما أصعب غيابكِ، وما أقسى فراقكِ،
كصعوبة أن أتعرف على نفسي بعدكِ
وك صعوبة التعرف عليك من جديد،
أفقدتكِ… ففقدتُ شيئًا منّي.
منذ رحيلك، لم أعد أنا.
تاهت ملامحي بين المرآة وصورتك،
وصرتُ غريبًا في المدن، غريبًا حتى في قلبي.
كلما مرّ العطر الذي كنتِ تضعينه،
ينكمش قلبي كما لو أنكِ عدتِ للحظة.
صوتكِ يجيء مع الريح،
وشعركِ يتدلّى في الذاكرة كما كان على كتفك. وكما تمنيت أن يتدلى على صدري ..
أراكِ في ظلّ الضوء، في فنجان قهوتي، في أغنية كنا نرددها معاً لطالما انكِ احببتها...
ما زلتُ أذكر رقصتك الصغيرة حين كنتِ تفرحين، وترقصين كما لو انت معك جنبك،
ضحكتك التي كانت تُصلح يومي،
لون فستانك في آخر لقاء،
لون أظافرك الأحمر الذي كان يفضح أنوثتك،
تلك التفاصيل الصغيرة التي لا تُنسى…
هي التي تقتلني الآن بهدوء.
كم كنتُ أحمق حين ظننتُ أن البعد يُنقذنا من أنفسنا.
كنتِ الحياة التي خفتُ أن أفقدها… ففقدتها.
كنتِ الدفء الذي ترددتُ في احتضانه… فبردتُ من بعده.
يا الله، كم يعاقبنا الغياب على ضعفنا القديم وظروفنا واعذارنا...
الندم يسكنني كظلٍّ لا يغيب،
وغربتي صارت وجهًا آخر لكِ.
إن استطعتِ، فاجعليني كلمةً تمرّ في بالك،
أو ابتسامةً تغفو على شفتَيك،
وإن لم تستطيعي،
فاتركيني ذكرى خفيفة تمرّ في حياتك…
كما تمرّ نسمةٌ من ماضٍ لا يُنسى.
أما أنا، فسأبقى هناك،
في ظلّكِ الذي يسكنني،
وفي عطركِ الذي لا يغادر أنفاسي،
وفي حبٍّ لم يمت… لكنه تعب من الحياة بعدك.
وللرواية بقية
رؤى علي
تعليقات
إرسال تعليق