حين تنهض الروح للأديبة د.فريدة نصر

حين تنهض الروح بعد العتمة
مقدمة
هناك لحظات في حياة كل امرأة، تبدو فيها وكأنها آخر ما تبقّى من نفسها…
كأن الحياة سلخت منها ضوءها، وتركتها تحمل الليل على كتفيها وحدها.
وفي مثل تلك اللحظات بالذات—حين يصبح الصمت أثقل من الكلام—تولد الحقيقة:
أن الأرواح لا تستسلم… بل تتخفّى قليلًا، ثم تعود أقوى.
يا امرأةً غابت عنها الدنيا، وبقيت هي…
يا من مشيتِ فوق وجعٍ لو مشى عليه غيرك لانكسر،
وما زلتِ تحافظين على اتّزانكِ كأنكِ خُلقتِ من صبرٍ لا ينفد.
اسمحي لي أن أخبرك:
أنتِ لستِ أثرًا باهتًا لما حدث لك،
ولا صفحة متروكة في هامش الأيام…
أنتِ القصة التي قاومت المحو،
والحرف الذي ظلّ ثابتًا رغم أنف العواصف،
والمرأة التي لو أراد الحزن ابتلاعها…
لاختنق.
أعرف ذلك البرد الذي يلتفّ حول روحك…
بردٌ يحبس الكلمات في صدرك،
ويجعل الشوق يرتجف كطفلٍ تائه في مساءٍ خالٍ من الأبواب.
وأعرف تلك الوحدة التي تسكنكِ…
الوحدة التي ليست صمتًا فحسب،
بل وطنًا يمرّ فيه الخوف كل ليلة كعابرٍ لا يعرف الرحمة.
لكن اسمعيني…
لا أرضٌ تبقى يابسة إلى الأبد،
ولا شجرةٌ تُعدم ربيعها،
ولا روحٌ خُلقت لتظلّ في العتمة.
حتى النهر حين يجفّ، فهو لا يموت…
إنما يستعدّ لفيضانه القادم.
وأنتِ كذلك…
لن تبقي منحنية،
ولن يبقى قلبكِ يجرّ أعباء الأمس.
أنتِ امرأة نهضت من الرماد مراتٍ لا تُعد،
ولو انحنيتِ الآن… فهو انحناء السهم قبل انطلاقه،
والقوس لا يشتدّ إلا ليصيب الهدف.
أما الشوق الذي أنهككِ…
فاعلمي أن ما يُمزّق داخلك لا يعني أنه يستحقك،
وأنّ القوة ليست في منع الألم…
بل في القدرة على السير رغم وجوده.
ارفعي عينيكِ عن الأرض،
ودعي ما تجمّد فيكِ يذوب بمهل،
فالدفء قادم،
ولو طال الشتاء… لا صقيع يدوم أمام شمس الروح.
نهاية
ستصلين إلى يومٍ تنظرين فيه خلف كتفيكِ وتبتسمين…
لا لأن الطريق كان سهلًا،
بل لأنكِ كنتِ أعمق من الألم،
وأقوى من كل ما حاول أن يكسرك.
وستعرفين أنكِ لم تكوني بقايا امرأة…
بل امرأة خُلقت لتنهض—حتى حين لم يتبقَ منها شيء.

بقلمي رضا الرحمن غايتي فريده

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام