ديسمبر للكاتبة د.فريدة نصر

ثمّة شهور لا تأتي كأرقام في التقويم، بل تأتي كحالة…
وديسمبر واحدٌ منها.
يمشي نحونا ببطء، كأنّه يخشى أن يوقظ الأماكن الساكنة في القلب،
ويحمل معه بردًا يعرف تمامًا كيف يلامس الحنين دون أن يُوجعه.

اقتربت روائح ديسمبر،
ذلك العطر الخفيّ الذي يسبق خطوة الشتاء…
شيءٌ يشبه لمسة على كتف مُتعَب،
وشعورٌ يُعِيد ترتيب الفوضى داخل الروح.
في ديسمبر، تصبح التفاصيل الصغيرة أكبر من العادة:
الهواء أنقى، الشارع أهدأ، والقلوب أكثر قابليّة للبوح.
حتى القهوة… لا تعود مجرد مشروب.
تتحول إلى رفيقة صادقة،
قهوة ممزوجة برائحة الشتاء،
كأن كل رشفة منها تُعيد للروح جزءًا ضائعًا من طمأنينتها.
تجلس أمام نافذتك،
البخار يتصاعد من الفنجان،
والبرد يلامس أطرافك،
وتدركين فجأة أن لهذا الشهر قدرة غريبة على جمع ما تشتّت منك،
وعلى جعلك تؤمنين أن البدايات الجميلة لا تأتي دائمًا بصوتٍ عالٍ،
بل أحيانًا تأتي على هيئة شتاء هادئ…
وقهوة دافئة…
وقلب يُشفى على مهل.

وهكذا، حين يدخل ديسمبر،
لا يأتي كبردٍ فقط…
بل يأتي كطمأنينة.
كأنّه يخبرك همسًا:
"ما زال بإمكانك البدء من جديد،
وما زالت أبسط اللحظات قادرة على إنعاش روحك."
ديسمبر… شهرٌ يعرف كيف يدوّي في الداخل دون أن يرفع صوته.

بقلمي رضا الرحمن غايتي فريده

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام