بذور القلب للأديبة د.فريدة نصر
هناك مواقف، في كل مرآةٍ، تهمس لك بأن قلبك ألقى بذوره في أرضٍ لا تعرف سوى الخذلان.
لكن ما أعجب الحياة حين تُريك، بين الظل والنور، أن حتى التربة الجشعة تحمل درسًا: درس العطاء الحذر، درس الاختيار.
من تلك الأرض التي اغتالت يقينك، ينبت إدراكٌ جديد، أعمق، أشد نورًا… أن البذور التي زُرعت في غير موضعها لم تضِع سُدى، بل علّمتك كيف تعرف التربة التي تستحق أن يشرق قلبك فيها.
الخسارة الحقيقية ليست في النزف، ولا في الجرح، ولا في الرحيل…
الخسارة الحقيقية أن تنسى أن روحك، رغم كل الألم، قادرة على إعادة خلق نفسها من رماد الوجع، على أن تولد من جديد أكثر صلابة، أكثر حكمة، وأكثر ضوءًا.
لم تُدفن هناك، لم تُمحَ، بل تخلّقت، على هيئة وعيٍ لا يُخدع، وإيمانٍ لا يُغتال.
كل سقوط، كل فشل، كل لحظة خذلان، كانت مجرد عتبة…
عتبة لتعرف أن القوة لا تُقاس بما تأخذه منك الحياة، بل بما تزرعه أنت في نفسك بعد كل سقوط.
وفي النهاية، تكتشف أن الأرض ليست دائمًا ما يقتلها الجشع، بل ما تعطيه لروحك من فرصة للنمو…
فالقلب الذي تعلم من خذلان الماضي، صار الآن يعرف كيف يزرع النور أينما مشى.
بقلمي رضا الرحمن غايتي فريده
تعليقات
إرسال تعليق