وطني العزيز للكاتبة د.سناء ابراهيم
وطني العزيز!
يا وطنًا إذا عطشَ الحنينُ سقيناهُ من نبضِنا،
وإذا نزفَ الصباحُ شددنا على الجرحِ سُتورَ الشمس.
لا يخذلُ الأرضَ من سكنَ تُرابَها،
ولا يتيهُ البحرُ في عيونِ من عشقَ الموجَ وهو يعصف.
فيك، يا مهدَ الصابرين،
نكتبُ أسماءَنا على الرمادِ كي لا تُطفئها الريح،
ونُخَبِّئ الحلمَ في صدفِ الصبرِ حتى حين.
لسنا نخافُ الفناءَ،
لكننا نخافُ أن يُولدَ الغدُ غريبًا لا يعرفُ اسمَ أمِّه.
فلتبقَ شامخًا، يا الذي في جراحِه نهوى،
نرفعُ كفَّنا للسماءِ، لا سلاحًا، بل دعاءً
أن يبقى النيلُ جاريًا،
والوطنُ عزيزًا...
ولو بقي جنديٌّ واحدٌ على الثغرِ،
يحرسُ الأملَ.
يا وطني…
كم مرّ الليلُ على كتفِك مثقلاً بالغبار،
وكم سألَ الطينُ عن خطوِ مَن غابوا ولم يعودوا.
البيوتُ ما زالت تُشعلُ قناديلَها للغائبين،
تخبئُ الدعاءَ تحت وسائدِ الأطفال،
وتقولُ: سيعودونَ مع المطر،
كما تعودُ السنابلُ بعد عامٍ من القحط.
لكن المطرَ تأخّر،
والنهرُ خجِلٌ من دمه،
يحملُ في صمتِه وجعَ الضفتين.
يا وطنًا،
كلما حاولنا أن نضمّدَ جرحًا
انفتحَ في القلبِ نافذةٌ على الفقد.
لسنا نبكي الهزائم،
نبكي الذين لم يقولوا وداعًا،
والذين ظلّوا في الذاكرةِ كعطرٍ قديمٍ
لا يغادرُ الثوب.
ومع ذلك،
حين يهبُّ الفجرُ من رمادِه،
سنكون هناك —
نزرعُ اسمَك في الريح،
علّهُ يُثمرُ سلامًا.
سناء ابراهيم محمد
تعليقات
إرسال تعليق