في الغياب لا تكبر الايام للكاتبة رؤى علي
في الغياب… لا تكبر الأيام
بل تكبر الأسئلة.
ويكبر معها صوتٌ خافتٌ في القلب
يقول:
لعلّ اللقاء لم ينتهِ بعد… بل تأجّل فقط.
"ظلال الخمسيني"
اليوم الثامن – من الغياب
"الصمتُ المليء بالأسئلة"
هو (يكتب):
الصمتُ يطوّقني كل ليلة…
ليس صمت الأشياء، بل صمتُ الفراغ الذي تركتِهِ خلفكِ.
أحياناً أشعر أن الحروف تخونني،
وأني مهما كتبت… لن أصل إليكِ كما أريد.
أتساءل عن لحظات كثيرة مرّت بنا:
لماذا لم أتمسك بها أكثر؟
لماذا تركتُ بعض الكلمات تموت على أطراف لساني؟
وكيف سمحتُ لقلبي أن يتأخّر في الاعتراف بما كان واضحاً منذ البداية؟
أكتب لكِ لأتخفّف من ثقل الأسئلة،
لأعترف أنني ما زلتُ أراكِ في كل شيء
في فنجان القهوة الذي يبرد سريعاً
في المقعد الفارغ إلى جواري
وفي ضوء الصباح الذي يشبه دفء يدكِ
الحب الذي حملته لكِ… لم ينطفئ.
هو نار هادئة، لا تحرق… لكنها لا تسمح لي بالنوم.
يتنفس بين صفحات أيامي،
ويناديكِ باسمكِ في أكثر لحظاتي عزلة.
كم تمنّيتُ لو أن الغياب كان مجرّد مسافة
لكنه صار امتحاناً لقلبي، وأَجِدني أخسر فيه كل يوم قليلاً.
هي (تكتب):
أحيانًا أشعر أنّ الغياب ليس مسافة
بل ثقب صغير يتسع بداخلي كل يوم
أحاول أن أملأه بالذكريات،
بصوتكَ، بابتسامتكَ، بكلماتكَ الثقيلة حين تحزن…
لكن لا شيء يكفي.
أكتب لكَ الآن
لأطمئن على ذلك الصمت الذي تحدثتَ عنه
هل ما زال يؤلمكَ مثلي؟
هل ما زالت يدكَ تبحث عن يدي في منتصف الليل؟
وهل ما زلتَ توقف الكلام فجأة
لأن شياً يذكركَ بي؟
أشعر أنني أتنفّس بثلث رئة منذ غيابكَ
وأن الحياة تمشي ببطء شديد،
كأنها تنتظر عودتكَ لتكتمل.
أعلم أن الحب الحقيقي لا يموت،
لكنه يتغيّر… ينضج، يتألم، ويصير حكيماً
وأعلم أيضاً أنك تسكنني بطريقة
لا يعرفها أحد، ولا أستطيع التخلص منها،
حتى لو أردتُ ذلك.
مهما طال الغياب…
أشعر أن بيننا خيطاً لا ينقطع
خيطًا يحفظ صوتك في قلبي
ويحفظني لكَ
ولو من بعيد
رؤى علي ...
تعليقات
إرسال تعليق