دفء اللقاء للكاتب خالد السيد

 ( دفء اللقاء ) 
*****************
      ( قصة قصيرة ) 
      *************

غادرت 
( امل ) الديار والجدران والطرقات والوطن 
وسافرت مع والديها إلى إحدى بلدان قارة اوروبا 
حيث قررت اسرتها الهجرة والاستقرار هناك  ...
كانت ( امل ) هى أكبر اخوتها 
وكانت تبلغ حين قرر والديها الهجرة تسع سنوات 
رحلت ( أمل ) مع أسرتها ووارتها عن وطنها المسافات
مضت سنوات وسنوات لم تزر فيها ( أمل ) وطنها 
بسبب انشغال والديها فى الترتيب لحياة مستقرة فى بلاد الغربة وتأسيس بيت جديد وحياة جديدة  .....
لم يكن أمر الرحيل عن الديار وعن صحبة الطفولة الندية بالأمر الهين على ( أمل ) ....
بل كان الأمر شديد القسوة والألم الممتد الأثر  ...
انشغلت الأسرة بالحياة الجديدة المتسارعة الخطى 
وتركوا من خلفهم وطن يئن من غيابهم  ...
لكن ( أمل ) لم تنسى دفء أنفاس الوطن 
ولم تنسى بساتين الطفولة البريئة 
كانت كل يوم تتأمل طيف الذكريات الجميلة 
تحتضن وسادتها وكأنها تحتضن دفء ماضيها  ...
راحت تتحسس ألبوم الذكريات .. فقد صار سلواها  
راحت تتذكر أيام البراءة المطلقة النقية  ...
والصاحبات اللاتى كن من يجاورن أحلامها وأمالها 
وأحاديث الطفولة الزاهية الناضرة 
وصور الأنس والألفة والصداقة الغائبة  ...
كانت كل يوم على هذا الحال  ...
تترقب موعد اللقاء عساه يقترب  .....
مضت سنوات وكبرت ( أمل ) وكبر معها الحنين 
ما غاب عنها رسم وطنها يوما ولا حتى طرفة عين 
وراحت الغربة تجر أذيال العمر إلى بعيد 
وراح وجع الفراق يسرق من عمر ( أمل ) 
لم تفقد ( أمل ) أملها فى اللقاء المأمول 
وكأن الأمل استقى اسمه من اسمها  ........
مرت سنوات وسنوات على الرحيل 
وفجأة  ...
تبدل الحال فى بلاد الغربة  ...
ولم تدم الأمور على حالها بعد سنوات الهجرة الطويلة 
لم يعد الأمان كما كان عليه الحال فى بدء الأمر 
أظهرت الغربة وجهها الحقيقى وبدت وحشتها 
طالت فيها مسافات العتمة 
ولم يعد ضى الرحلة كما كان ... بل انطفأ 
وانطفأت معه كل شموع العمر  .......
قررت أسرة ( أمل ) أن تحافظ على ما تبقى منها 
وأن تسترد قدرا مما سرقته الغربة  .....
قررت أسرتها أن تعود إلى حيث الديار المهجورة 
الديار التى طالمت ترقبت مشهد العودة 
عادت الأسرة إلى دفء الوطن الذى لا ينسى ابنائه 
مهما طال غيابهم ومهما غيبتهم غربة الحياة  ....
الوطن الذى طالما ظل يئن ويئن على أنين أبنائه 
أما ( أمل )
فكأنما كانت تعيش فى حلم  ... كأنها فى خيال 
ظلت تتساءل  ..
هل أرى رسم وطنى مرة أخرى ؟
هل أذيب جليد غربتى فى دفء أنفاسه ؟ 
هل ألتقى بدفء الطفولة الكامنة ؟ 
هل أعانق الطرقات والجدران بقلبى ؟ 
هل أغيب عن وعى الغربة بفعل احتواء الديار ؟
هل وهل ومزيدا من التساؤلات  ...
وبالفعل 
كل ما راودها من تساؤلات  ... حدث وصار حقيقة 
حدث ما راود قلب وروح ( أمل ) كثيرا وكثيرا 
تحقق اللقاء المأمول  ....
وراحت ( أمل )
وكأنها مثل حبات ثلج ...
راحت تذوب  
من دفء اللقاء  ......

***************************************
                                                 خالد السيد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام