دون هوية للكاتبة د.منى حلواني البرد

دون هويه

كنت يومها كزهرة الربيع 
، ليس عندي خبرة ً ولا أحلام .
وطأت قدماي تراب ارض الوطن الطاهر
وامتلأت أنفاسي بعطر الياسمين وزهر الليمون….

هنا توقفت ونظرت حولي، بإذا ب أبي يعرفني على البيت الذي تربى به والمعمل الذي أمضى شبابه فيه يصنع الحلوى 
وزبدة السمسم والطحينة 
ثم نظر بعيدا وقال هذا الجامع ، كنت اصلي فيه وهذه مدرستي الابتدائية 
وهنا كان خالي يسكن  واسفل هذا الجيل 
كانت سكة الحديد وبقربها سوق الخضار 
ومستشفى الإنكليزي 
عندها توقفت ولم اعد أسمع شيئا ً سوى خواطري ، وبات الحزن يكسر قلبي والروح تقتلع من جسدي 
لم اعد أقوى على المشي وتخيلت نفسي
طفلةً عاشت في وطنها الأم فلسطين 
عاشت حرة كالفراشة تسابق الريح وتتنقل بين الأزهار والأشجار مطلقةً جناحيها مليئةً بالسعاده ودفء المشاعر 
لا تخاف من شرطي يوقفها ويطلب هويتها أو من بلد تطلب منها العودة إلى وطنها ووطنها مغتصب وليس لها حيلة ولا قوة 
واستيقظت من حلمي على صوت أبي يجهش بالبكاء بلقاء اخته التي لم يرها منذ سنين ، وكانت حوالي أربعين سنة..
يا لهذا الموقف كم أحزنتي وبات الدمع يزرف مدراراً دون توقف…
فرحت بالتعرف على عمتي وأولادها 
لكن فرحتي لم تكتمل لأنه حلت لحظات الوداع والخروج من الوطن لأعود إلى خيمتي وضعفي ونقص في هويتي
التي كانت دوماً تحرقني بما كتب عليها
أسم ورقم وكلمة لاجئ 
إلى هنا تنتهي قصتي لزيارة وطني الحبيب فلسطين واليوم أنا عمري سبعين عاماً وما زلت فلسطينية دون وطني فلسطين ، متمنية ان أعود واصلي في القدس الشريف، وتخرج الروح إلى بارئها لأدفن في ارضك يا فلسطين…..

منى حلواني البرد🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام