صمت الوجع للكاتب خالد السيد

( صمت الوجع )
******************

لسنا 
جبالا من صخور صماء 
ولا جدرانا غاب عنها الوعى والادراك 
ولا صحراء عاب عنها النبض والحياة 
فأحيانا كثيرة 
تعترينا الكثير والكثير من الصدمات القوية 
قد يرى الناظر إلينا أننا بخير 
فليس لنا صراخ ولا بوح ولا أنين  
فى حين تمتلئ قلوبنا بزخم من الأوجاع والأحزان 
نمضى فى الحياة وكأننا نملك ألوانا من السعادة 
ونحن ننزف دما ليس كالدم المعتاد  
لكننا نمضى ونواصل رحلة الصمود 
نمتطى أمواجا ليست كالأمواج 
تراكمات من الجروح الدفينة لا يراها الناظرون 
نتلقى الطعنات ونواصل البذل والعطاء 
تتعثر خطانا بفعل فاعل فنقم وتواصل دون شكوى
تطيح الحياة بمفرداتنا ثم نذهب ونلملمها مرة أخرى 
تنطفئ شموع الطريق فنوقدها ببريق القلب 
يتخلى عنا الرفاق فنأخذ ظلنا رفيقا لنا  .........
يتجمد مداد القلم فى شتاء الوحدة 
فنذيبه بدفء أنفاس ربيع الأمل 
يموت فينا الأنس بالحياة 
فنأنس بما تبقى لنا من همس الروح  ...
يجرنا اليأس إلى عتمة الطرقات 
فنتعلق بأذيال العزيمة المشرقة  .....
نضئ طرقات القلوب بضى من ثنايانا 
نحن لا نتوقف عن المسير ولا تكسرنا عثرات 
مهما نالت منا الحياة وتهدمت جدران الديار  ....
مهما طالت الرحلة وغابت معالم الطريق 
مهما طالت العتمة وانطفأت الشموع وحل الغيم 
فلسنا ممن يجثو على الأرض يأسا وضعفا وهوانا  ...
قد تغيب عنا رائحة المكان 
لكننا نستعيدها بقهرنا للجمود والشتات   ....
صمت الوجع عميق كأعماق البحار  ....
لكننا نبحر بقوارب لا تعرف الغرق  ..........
صمت الوجع 
بوح 
لا يسمعه عابرى السبيل وساكنى الحياة  ...
صمت نال منا ومن ملامحنا 
لكنه أضاء لنا مسارات 
لم يخطو فيها أحد سوانا  .......
ذلك
لأننا لا نشبه أحدا 
لأننا على جبين الحياة  ..... استثناء 

***********************************
                                                  خالد السيد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام