ندم لا يشبه الندم للكاتبة د.فريدة نصر

ندمٌ لا يشبه الندم
ليس كل ندمٍ يولد من حبٍّ ضائع،
بعضه يولد حين تسقط السيطرة،
حين يكتشف الإنسان متأخرًا أن الآخر لم يكن ضعفًا…
بل صبرًا طال أكثر مما يجب.

لا يندم النرجسي حين يرحل،
بل حين تُغلق الأبواب خلفه دون ضجيج،
وحين يدرك أن القلب الذي حسبه مضمونًا
لم يعد ينتظر، ولم يعد يلتفت.
هو لا يفتقد الحب،
بل يفتقد صورته في عينيك،
ذلك الانبهار الذي كان يغذّي شعوره بالتفوّق،
وتلك الطمأنينة الزائفة بأنكِ باقية مهما أساء.

يبدأ ندمه حين يراكِ واقفة بلا انكسار،
صامتة بلا رجاء،
متصالحة مع غيابه،
كأنكِ تقولين دون صوت:
كنتُ أستطيع الرحيل منذ زمن.
فيحاول العودة،
لا ليعتذر،
بل ليتأكد أن الأثر ما زال موجودًا،
أن صوته ما زال يهزّك،
وأن حضوره لم يسقط من حسابك.

لكن الحقيقة المؤلمة…
أن ندمه لا يحمل شفاء،
ولا يطلب غفرانًا،
هو فقط ارتباكُ رجلٍ
فقد مرآته فجأة،
فاكتشف فراغه حين لم يعد يرى نفسه فيكِ.

أما أنتِ،
فخروجك من حياته لم يكن فراقًا،
بل نجاة،
لم يكن خسارة،
بل استردادًا لنفسٍ
تعبت طويلًا من أن تكون ظلًا لغيرها.
رحلتِ لا لأنكِ لم تحبي،
بل لأنكِ أحببتِ نفسكِ أخيرًا…
وذلك هو الانتصار الذي لا يندم عليه أحد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إهداء
إلى كل امرأةٍ أدركت متأخرة
أن الصبر بلا تقدير استنزاف،
وأن الرحيل أحيانًا ليس هروبًا
بل عودةٌ كريمة إلى الذات.
إلى من اختارت السلام
حين كان البقاء يُكلّفها نفسها…

بقلمي رضا الرحمن غايتي فريده

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام