حوار الفجر للشاعرة د.منال محمد كدرو
حوار الفجر مع الغيمة والليل
خرج الفجرُ من شقِّ الصمت
ومسح عن أهدابه ما علق من رمادِ الأزمنة،
وقال بصوتٍ يشبه أول خطوةٍ في الخليقة:
يا غيمتي السارية فوق جراح الأرض،
ويا ليلي الذي يخبّئ في جيوبه
أمنياتِ الحالمين وصرخاتِ التائهين…
دعاني وجعكما،
فأتيتُ أمشي على مهلٍ
كمن يخاف أن يوقظ طفلًا
نام على صدر العالم.
ثم اقترب من الغيمة وقال:
لا تبحثي عن نبيٍّ يوقظ المخبوءَ،
فكلُّ دمعةٍ كانت صلاة،
وكلُّ يدٍ رفعت مهدًا
كانت وحيًا يتنزّل من غير كتاب.
أما رحمتكِ الضائعة
فأنا أحملها في راحتي…
أوزّعها على الطيور
وعلى الشرفات التي نسيت لون الورد،
وأترك منها خيطًا أبيض
لمن أرهقته البنادق.
والتفتَ إلى الليل:
يا صديقي الذي طال عليه البكاء،
ما انهزم ظلك،
إنما تكاثر حولك سوادُ المدينة.
أنا أعرف فيك قوّة
تُعيد للعشّاق أنفاسهم،
وأعرف كيف تُرهقك
طلقةٌ يتيمة
أوشكت أن تُطفئ نافذةً في صدر إنسان.
قم…
فأنا آتي لأحمل عنك ما بقي من الرائحة،
وأدفن معك موتًا
لم يجد صدرًا يحنّ إليه.
ثم بسط الفجرُ نورَه
على الغيمة التي بكت،
وعلى الليل المنحني بثقله،
وقال لهما:
ناما…
فأنا الولدُ الذي وُلد منكما،
أجمع شتات العالم في نبضي،
وأجمعكما أنتما
في خيط الضياء الأول.
فإذا استيقظ الكون،
عرف أن الليل ليس هزيمة،
وأن الغيمة ليست حزنًا،
وأن الضوء —
ذلك الضوء الذي تنتظرانه —
كان يتردّد في صدري
منذ بدء الحكاية.،🖋️ منال محمدكدرو
تعليقات
إرسال تعليق