مفاتيح الروح للكاتبة د.فريدة نصر

مفاتيح الروح…
لا كلّ من سمع فهم
لم تأتِ لحظة التحوّل في حياتي فجأة،
بل تسلّلت بهدوء…
بعد تعبٍ طويل من الشرح، وبعد خيباتٍ متكرّرة من فضفضاتٍ أُلقيت في غير موضعها،
حتى أدركتُ حقيقة بسيطة، لكنها فاصلة:
ليس كل من يسمعك قادرًا على احتوائك، وليس كل من اقترب منك يستحق أن يعرف وجعك.
فهمتُ متأخرًا — وربما في الوقت المناسب —
أن المشاكل لا تُقال لكل أحد،
بل تُقال فقط لمن يملك قلبًا واعيًا، وعقلاً حاضرًا، وقدرةً حقيقية على المساندة أو الإنقاذ.
أما أن تبوح لمن لا يملك حلاً، ولا حكمة، ولا حتى نُضج الإصغاء…
فذلك ليس تفريغًا، بل استنزاف جديد.
أن تشتكي لشخصٍ عاجز عن الفهم،
يعني أنك تسلّم وجعك لألسنةٍ قد لا ترحمه،
وتحوّل ألمك إلى حكايةٍ متنقّلة،
بينما كلمة واحدة صادقة من إنسانٍ ناضج،
قد تعيد ترتيب فوضاك،
وتفتح في صدرك نافذة أمل لم تكن تراها.
مع الوقت تعلّمتُ أن الناس نوعان:
أناسٌ هم مفاتيح…
حين تحكي لهم، تهدأ،
حين تجلس معهم، تتّزن،
وحين تسمع كلماتهم، تشعر أن داخلك يُصلَح دون ضجيج.
يفتحون لك أبواب الفهم،
ويضيئون لك الطريق دون أن يسيروا بدلًا منك.
وأناسٌ آخرون هم مغاليق…
تخرج من عندهم أكثر ارتباكًا،
أكثر شكًّا،
أكثر انطفاءً.
لا يضيفون حلًا، بل يزيدون الحمل،
ولا يواسون، بل يبعثرون ما تبقّى منك،
ويغلقون أمامك الأبواب باسم النصيحة أو الفضول.
ومن هنا كانت الحكمة الأهم:
ليس كل صمت ضعف،
أحيانًا الصمت اختيار ذكي،
وحماية راقية للقلب.
فاختر بعناية لمن تحكي،
ولمن تفتح قلبك،
ولمن تسمح أن يلمس وجعك.
فليس كل من اقترب آمن،
ولا كل من سأل مُحب،
والنجاة أحيانًا…
تبدأ بحُسن الاختيار.

بقلمي رضا الرحمن غايتي فريده

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام