طفولتي وذكرياتي للكاتبة د.منى حلواني البرد
طفولتي و ذكرياتي
اخاف أن اكتب عن طفولتي وذكرياتي
أخاف أن افتح صندوقي الذي فيه أشيائي
اخاف ان انظر إلى الوراء وحياة الأمس
اليوم أنا في عمر الستين
ويقولون زهرة البساتين
أما أنا ففي داخلي طفلة
تعيش هموم الأمس والغد
كنت أبحث عن فرحة الأطفال
لأن طفولتي كانت صعبة وتعيسة
في خيمة لا يوجد فيها دفىء
ولا نافذة أو باب
فيها سجادة مهترئة
وطاولة صغيرة ًفي الزاوية
وكرسي مربع قصير
كان فيها حضن أمي
وضحكات أبي
ان سألتني عن الصندوق
فهو علبة حليب من حديد
وجدتها على الرصيف
وضعت به مفتاح بيتنا
وصورة جدي الشهيد
مع أقلام ملونة
وأوراق رسمت عليها
بيتي وحديقتي ووجه أبي
وكنت أكتب على الرسمات
عدد الأيام التي أمضيناها في المخيم
كان طعامنا قليل ليس فيه لحم او دجاج
ننام الليل ونسمع قرقعة بطوننا
ودوي الرعد وتساقط المطر
كنت اخرج من فراشي
وانام في حضن أمي من شدة البرد
كان أبي يستيقظ باكراً ليحضر الماء
وتبدأ أمي في تمشيط شعري
تساعدني في ارتداء ملابسي
وتزين شعري بشريط ازرق
وانتظر بفارغ الصبر لأخذ قرشاً أو قرشين
لأشتري به الفشار ليملأ معدتي
لكي لا أحد يسمع قرقعة بطني
كان لنا معلمة واسمها انسه سعاد
رحمها الله
هي فلسطينية من القدس
قريبةً من قريتي
كانت تحثنا دوماً على الدرس
وإحراز اعلى العلامات
مشددة على جملةً
لن ينفعكم إلا العلم والمعرفة
وهذا سلاح يحقق الأمال
وبقوة العلم تحققون الأهداف
وما كان أمّلنا وهدفنا
إلا العودة إلى الوطن
وبيتنا وحديقتنا
وثيابنا التي تركناها مع الألعاب
اليوم أصبحت في الستين
ولم أقوى على فتح الصندوق
لأنني سأتذكر مآسي الهجرة
وخيمتي الممزقه وجدي الشهيد
سأتذكر إني كبرت ولم أعد
ومعاناة أمي وأبي رحمهم الله
وأصداء البطن وبرد الشتاء
سأتذكر مرارتي التي انطبعت في صدري
وكلمات معلمتي التي مازالت
محفورة ً في العقل
نعم حققت النجاح ولم أحقق الاماني
فما زلت بعيدة رغم البيت كبير
وكثرة النوافذ ودفء المكان
والحديقة الكبيره التي زرعت
فيها الورد الجوري والفل والياسمين
وفيها كل ماتشتهي الأنفس والأعين
لكنها خارج الوطن
ويا حسرتي
ليس لها معنى ً ولا ذكريات
كبيتنا وحديقتنا في فلسطين
منى حلواني البرد🇵🇸🇵🇸
تعليقات
إرسال تعليق