الأمان جوهر العلاقات للكاتبة د.فريدة نصر

الأمان… جوهر العلاقات
ليست العلاقات الحقيقية تلك التي تبدأ بالانبهار وتنتهي بالكلمات الجميلة، ولا تُقاس بفيض المشاعر وحدها مهما بدت صادقة. فالحب قد يزور القلوب سريعًا، لكن ما يبقى ويصمد هو ذلك الإحساس الخفي الذي يجعل الروح مطمئنة، والقلب غير مُرهَق بالحذر.
العلاقات لا تُقاس بالحب فقط، بل تُقاس بالأمان قبل أي شيء.
أن تجد شخصًا تستطيع أن تكون أمامه كما أنت؛ بضعفك قبل قوتك، وبعيوبك قبل مزاياك، وبخوفك الذي تخفيه عن الجميع. أن تستأمنه على أخطائك دون أن تخشى الإدانة، وعلى مشاعرك دون خوفٍ من الاستهزاء أو التقليل.
الأمان هو أن لا تشعر بالحاجة إلى ارتداء الأقنعة، ولا إلى تلميع صورتك، ولا إلى انتقاء كلماتك خشية أن تُساء فَهْمك. هو أن تتحدث بقلبك العاري، مطمئنًا أن ما تقوله لن يُستَخدم ضدك يومًا، وأن صِدقك لن يُحسب ضعفًا.
في العلاقة الآمنة، لا تُحاصَر بالشك، ولا تُراقَب تصرفاتك، ولا تُحاسَب على كل هفوة. بل تُفهَم، وتُحتوى، ويُنظر إليك بعين الرحمة لا بعين القسوة. هناك فقط تشعر أن القرب راحة لا عبئًا، وأن المشاركة سكينة لا قلقًا.

فاختر من يمنحك الأمان قبل الحب، لأن الحب بلا أمان مُتعب، سريع الانكسار.
أما الأمان… فهو الحب حين ينضج، ويصير وطنًا لا تخاف أن تسكنه بكل ما فيك.

بقلمي رضا الرحمن غايتي  فريده

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام