الحارة للشاعر د.ابراهيم علي

[ الحارة٠٠    ٢٠١٧
عطفة في قلب حارة.. وناس بسيطة جداً
اليوم هناك بيبدأ.. ساعة ما الظهر يِدن
تسمع بياع ينادي.. صوته كله نشاز
وكورة شاطها حمادة.. وتكسر القزاز
وأم عبده تشتم.. وتقول مفيش رباية
وأم حمادة: "صبرك.. لما ألبس العباية"
وعركة تقوم في ثانية.. من الظهر للغروب
وتجري وتستخبى.. الدنيا بتِشتي طوب
وواد ببسكلتّـه.. يخبط راجل كبير
والراجل رغم انه جِتّـه.. كأنه وقع في بير
وتتلم الناس بسرعة.. وياخد من بصلة جُرعة
ويفوق يصرخ يهلل: "يا عم ده برضه عيل"
وشجرة جنب قهوة.. وتحت منها زير
وفي قلب منه قطة.. للمارة بتستجير
والزير كان أصله فاضي.. والقطة رماها عيل
ما كنش عنها راضي.. واستنى اما الليل يليل
وعلى كل ناصية عركة.. وألفاظ صعبة جداً
وديك معدوم الضمير.. وقت العصر يِدن
وشباب ع الناصية واقفة.. من طلعة النهار
وبنات تعدي خايفة.. ومافيش أي اعتبار
ولو كلب ينام في حاله.. يحدفوه بالطوب
ويربطوا بالحبال عياله.. وكأنه تكفير ذنوب
وحمار ماشي ينهّق.. من كتر الحمول عليه
وتقول لصاحبه حرام.. يقول: "أعمل له إيه؟"
وتسمع طبل وهيصة.. معدي عفش عروسة
والعفش جميل أخر موضة..
وواحدة تقول: "كله جميل.. عدا الأوضة"
"أحسن منه.. عفش ثناء بنت الصول"
"أصل خطيبها مرتبه حلو لأنه موظف في البترول"
ولما العفش يِدخل الشقة  أم العريس تلقاها متضايقة 
وتقول: "فلانة وايه جابها ؟ 
"بصوا عينيها حابس حابس.. ورافعة حاجبها"
"عندي مبخرة.. هقوم حالاً أجيبها"

يا حارة فيكي ألف لون.. سيما ومسرح للفنون
والعقل فيكي عايش بربعه.. والباقي عرضة للجنون
فيكي الربيع ويا الخريف.. فيكي الشتا موجود وصيف
فيكي الظنون في كل حاجة.. والأكيد كأنه ضيف
فيكي الحقيقة والخيال.. فيكي الممكن والمحال
العيشة فيكي بالفراسة.. يعني الخلاصة: كل حاجة ارتجال

وتركب سيارة أجرة.. لا فيها زجاج ولا أُكرة
سواقها ماشي مغيّب.. وما عندوش أي فكرة
ويسمع شطة وكاريكا.. والأسطورة وحمو بيكا
ويشيل ويحط بيكا.. وكأنه في كوستاريكا
والتوكتوك كارثة سودة.. يا شهادة يا إما عودة
وسواقه أساليبه عوجة.. وواد عنده عشر سنين
تقوله: "بالراحة يا بني.. أنا الغضروف تاعبني"
يقول: "بتقول لمين؟"
وتغضب وتديله شخطة.. يقولك: "يا عم حاسب"
"يا تركب وأنت ساكت.. يا تقول كلام مناسب"

وكله خلطبيطة.. وساقطين من الخريطة
مع إنها بسيطة.. ونغمتها زمبليطة
كانت الحارة زمان.. ناسها آخر تمام
وكان الجار لجاره.. من شدة احترامه
ينحني له في السلام
يا خسارة ومليون خسارة.. الجهل في كل حارة
عايزين حوارينا ترجع.. والجهل يستخبى
والناس بقلوبها تسمع.. وتعيش بالمحبة
عطفة في قلب حارة.. والناس بسيطة جداً
واليوم هناك بيبدأ.. ساعة ما الظهر يِدن
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
إبراهيم علي ٢٠١٧

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام