الحياة للأديبة د.فريدة نصر

ليست الحياة دائمًا كما نشتهي،
ولا تفتح لنا الأبواب في كل مرة نطرقها بقلوبٍ متعبة. أحيانًا تضيق السُبل، وتُغلق النوافذ الواحدة تلو الأخرى، فنظنّ أن الضوء قد انطفأ، وأن الرجاء بات بعيدًا. لكن في خفاء المشهد، حيث لا نرى ولا نفهم، يكون الله قد أعدّ وصولًا آخر… أوسع، وأقرب، وأجمل مما تخيّلنا.

تُغلق الحياة عنك نافذة أمل، فيفتح الله لك باب الوصول.
تُطفئ عنك بصيصَ ضوءٍ خافت، فيهبك شمسًا كاملة، تمحو عتمات روحك وتعيد ترتيب قلبك على نور.
تذبل زهرة في أيامك، فتظنّ أن الجمال قد خانك، فيؤتيك الله أوديةً مخضرة، رابية، بهيجة، تمتدّ بقدر اتساع صبرك وصدق ظنك به.
هو الله…
الذي لا يعطي على قدر الخسارة، بل على قدر النية.
يجازي الشبرَ بالذراع، والمشي بالهرولة، والحسنة بعشر أمثالها، ويُبدّل الانكسار طمأنينة، والانتظار يقينًا، والتعب سكينة لا تشبه ما قبلها.
كل ما يُؤخذ منك ليس إلا تمهيدًا لعطاء أعظم، وكل باب يُغلق ليس إلا حماية، وكل تأخير ليس إلا ترتيبًا رحيمًا لا يُخطئ.

فاطمئن…
ما دام الله هو الواصل حين تنقطع الطرق، وهو النور حين تخفت المصابيح، فلن تكون الخسارة نهاية، ولن يكون الضيق آخر الحكاية.
مع الله، لا يُغلق شيء إلا ليُفتح ما هو أوسع، ولا يُؤخذ منك شيء إلا ليُعاد إليك أجمل، أنقى، وأبقى.

بقلمي رضا الرحمن غايتي فريده

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام