للكلمة أثر للأديبة د.فريدة نصر

للكلمة اثر.
قبل أن تُطلق الكلمة من فمك، توقّف لحظة…
ليس لأن الصمت أفضل دائمًا، بل لأن الكلمة حين تخرج لا تعود، تمضي في طريقها لتستقرّ إمّا في موضع نور، أو في زاويةٍ معتمة من القلب.
الكلمات ليست حروفًا تُقال وتنتهي، بل آثارٌ تُزرع؛ إمّا أن تُزهر طمأنينة، أو تُنبت وجعًا لا يُرى.
انتبه لكيف تقول، لا فقط لما تقول.
كن لطيفًا في أسلوبك، رفيقًا في عبارتك، فكم من كلمةٍ صادقة قيلت بغلظة فكسرت، وكم من نصحٍ جميل ضاع لأن طريقه كان قاسيًا.
كلمة واحدة قد ترفع إنسانًا إلى سابع سماء من الرضا، وقد تهوي به إلى سابع أرض من الانكسار… وأنت لا ترى السقوط، لكن القلب يشعر به.
لا تجعل كلماتك معابر للأذى، ولا سهامًا تُصيب مواضع هشّة في النفوس.
فالحديث القاسي لا يُمحى بسهولة، يبقى محفورًا في القلب، ثم يستقر في الذاكرة، ويظهر أثره حين لا نتوقّع.
وإن أساء إليك أحد، فلا تجعل إساءته مبرّرًا لقسوتك؛ بل حدّثه برفق، وانصحه بحكمة، فالكلمة الطيبة تُربك المخطئ أكثر مما يفعل العتاب الجارح، وقد تكون سببًا في تغيّره… لا لأنك أضعفته، بل لأنك ارتفعت.
وبالمناسبة…
لا تنتظر ظرفًا مثاليًا لتقول كلمة جميلة، فكل الأوقات مناسبة للُّطف، وكل اللحظات تستحق عبارة تُرمّم لا تُحطّم.
اجعل لسانك مأوى للصدق، وجسرًا للخير، وأثرًا يُحمد بعد الغياب.

بقلمي رضا الرحمن غايتي فريده

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام