حب حقيقي للأديبة رؤى علي

حب حقيقي يختصر العالم في وجه واحد… وحياة تحمل خبز ودموع الوطن.
كلماتها لامست أعماق كل من يعرف قيمة الحياة والكرامة.
اليوم  أضيء على " نهلا كاسر شعبان"
 على امرأة بسيطة في شكلها، عميقة في حضورها، أثارت مواقع التواصل الاجتماعي بحرفها السامق.
ليست بائعة بسكويت فقط… بل امرأة تحمل إيمانها كما تحمل علبتها بهدوء، دون ضجيج، ودون أن تسمح لأحد أن يزن روحها بميزانه.
نهلا لم تُدافع… لأنها ببساطة لا ترى نفسها في قفص الاتهام.
هي لم تُنكر ديناً بل أنكرت وصاية. لم تُخاصم رجالاً، بل خاصمت فكرة أن يكون الإيمان شهادة تُمنح من بشر. كلماتها لم تكن رداً… كانت مقاماً أعلى من الرد. في زمن الصراخ، اختارت الهمس، وفي زمن الادعاء، اختارت الصدق.

شاعرة على الرصيف
نهلا كاسر شعبان، شاعرة من الساحل السوري – مدينة القرداحة، امرأة على الرصيف، تحمل في قلبها شعلة الشعر كما تحمل صمودها وإيمانها
بين مسؤولياتها اليومية وعملها لتأمين لقمة العيش بكرامة، يظل الشعر مساحة الضوء في حياتها.
بيت شعرها يتنفس صدق التجربة، وحرفها يحمل صمتاً أعمق من أي جدال، نوراً أرقى من أي ضجيج.
كل صباح، تبدأ نهلا يومها بعلبة بسكويت، بابتسامة هادئة، تحاول من خلالها أن تؤمن قوت يومها، بينما يفيض قلبها بالكلمات.
كلماتها لا تحتاج إلى من يسمعها، لأنها تنبع من تجربة صادقة، من صبر طويل، ومن قلب يعرف قيمة الكرامة.
بين عبء الحياة ومسؤولياتها، تجد في الشعر متنفساً للروح، نافذة للعالم لتلقي فيه ما حملته من حكمة وصمت عميق.

كرامة وهدوء
هي لا تبحث عن شهادة من بشر… لأن ربها يعرفها، وهي لا تجادل، بل تلقي بيتين وتمضي، تاركة أثر الكلمة وحضورها الصامت.
بين علبة بسكويت وبيت شعر، تقف كرامة امرأة، إيمان بلا استعراض، وشعر بلا خوف.
صوتها خافت لكنه يهزم كل الصراخ، وكلماتها تصنع جسوراً بين القلوب، تصنع أملاً في زمن قل فيه الصدق.
تجربتها تثبت أن الفقر لا يستطيع أن يطفئ نور الإبداع، وأن المرأة حين تؤمن بنفسها وبموهبتها، قادرة على أن تصنع فرقاً، وتحوّل أي تحدٍ إلى فرصة، أي حزن إلى شعاع نور، أي ضيق إلى بيت شعري ينبض بالحياة.

من الرصيف إلى القصيدة
نهلا ليست مجرد شاعرة، وليست مجرد امرأة على الرصيف، بل قصة حياة كاملة، درس في الصمود، مثال في الكرامة، ونموذج في الإيمان.
من الرصيف إلى القصيدة، من بساطة اليد إلى عمق الروح، تختصر نهلا كاسر شعبان معنى الإيمان، معنى الكلمة، ومعنى أن تكون امرأة صادقة مع نفسها، صامدة أمام كل ضيق، ومبدعة بلا حدود.

في عالم يعلو فيه الضجيج ويطغى فيه الصراخ، تبقى كلمات نهلا همساً أقوى من أي صخب، نوراً أرقى من أي ضوء، ورسالة لكل من يظن أن الحياة قد تضيق.
فهي تعلمنا أن الكلمة حين تأتي من القلب، وأن الصمود حين يُصنع من الإيمان والصدق، يمكن أن يغيّر ما حولنا، ويصل إلى القلوب مهما كانت المسافات، مهما كانت الصعوبات.

 رؤى علي ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام