الحد الفاصل للكاتب خالد السيد
( الحد الفاصل )
********************
لكل
شئ حد فاصل
إما يحافظ على ملامحه
وإما يغير رسمه للأبد ..
من
أبرز الحدود الفاصلة التى تحيط بالمرء
حدود المشاعر والطباع والمفردات ..
ومن
أجل حدود المشاعر ( حد الحب ) .
فالإفراط فيه سفه ، والشح فيه هلاك محتم .
فى الحب الذى ليس فيه حد ولا حواجز ولا فواصل
يكون الضياع والشتات والمجهول لوحات حاضرة
زينتها ألوان باهته بفرشاة جامدة الملمس فقيرة
الإحساس موحشة الوصف مجهولة العنوان .
حب وقع بخطاه المبعثرة فى شراك الترقب حيث
وديان الغربة المعتمة والمراوغات والخداع المتلون
والسراب الكاذب والحكايات المزخرفة بالعسل السام
وكيان الأكاذيب المخبئة تحت رتوش النور .
كل هذا وأكثر سببه عدم وجود حد فاصل يحول
بيننا وبين الوقوع فى غيابات المجهول المخيف
أو لوجود حد فاصل لكنه هش مثل الريش يذهب
بعيدا مع ريح الخداع والمراوغات بلا أدنى مقاومة .
أما
من بنوا لهم حد فاصل من الحجارة الصلبة التى لا
تلين ولا تتوه ملامحها ولا يتشوه وصفها .
هؤلاء قننوا خطوات قلوبهم وأحكموا الإمساك بلجام
قلوبهم ورسموا الحدود بدقة وحددوا الإطار بوعى
وإدراك ، ولم يتركوا أبواب قلوبهم مواربه يستبيحها
من يشاء وقتما شاء كيفما شاء .
هؤلاء تجنبوا الضياع والشتات والغربة ، والتحفوا
برداء يستر عورات طيبتهم وحسن ظنهم ويقيهم
برد شتاء الخيبات والندم والحسرة ، ويزين جميل
رسمهم وسمت محياهم ، ويحفظ لهم ملامحهم
ويمنحهم دفئا وسكينة وطمأنينة ، ويوارى اجسادهم
من أنياب الغدر الفتاكة ويظلل عليهم بالأنس الجميل
والإحتواء الوارف الظلال .
لذا
علينا أن نرسم لنا حدا فاصلا لا محالة .
حدا يحمى عرين قلوبنا من وحوش الحياة .
حدا يحدد خطواتنا ويرسم لها الطريق بعناية .
حدا
يجعلنا نفكر ألف مرة
قبل أن نطلق العنان لقلوبنا لتخطى الحواجز وتسلق
الجدران والغوص فى أعماق المجهول .
*******************************************
خالد السيد
تعليقات
إرسال تعليق