مشاعر مترهلة للكاتب خالد السيد
( مشاعر مترهلة )
**********************
فى
بعض الأحيان
قد يغزو مشاعرنا خريف التخلى والخذلان واليأس
يغزوها الخريف فلا يبقى لها سوى فتات تقتات عليه
وقطرات من ماء الأمل . حتى لا تلهث جوعا وعطشا .
فى
ظل كثرة الصدمات القوية والخيبات القاتلة
تغوص مشاعرنا حيث لا سبيل سوى أعماق الخسارة
وساحات الاستسلام المرير وجمود الأرواح وسكون
القلوب ووحشة العزلة ، وقسوة الترقب .
ليس
كلنا يعلوه الثبات وتدفعه المواجهة وتقود خطاه
ملحمة التحدى وترتسم على جبينه بوارق الأمل .
بل الكثير منا تتهدم جدرانه وتهترئ أركانه ويذوب
كيانه وتتوه معالمه وتتناثر أوراقه وتختلط صفحاته
ويتجمد مداد قلمه ويختل توازنه وتتصدع اسقف
عرينه ، وتنهال عليه صعقات اليأس وسيول الهزيمة .
لا
شك أن مرارة الخيبات والإنكسارات والخذلان
واليأس . لها مذاق بطعم الموت البطئ المؤلم
وليس كلنا لديه ما لديه لتجاوز هذة المرارة
ونسيان مذاقها ، والمضى قدما نحو أرض جديدة
لا أثار فيها مما علق بأذيالنا ، وسكن جوف مشاعرنا
ربما
لا تبقى مشاعرنا على حالها آمنة مطمئنة ساكنة .
ربما تترهل وتيبس بساتينها ويتجمد عبقها ويتوه
رسمها ويخبت ضيها وتتساقط أوراقها وتموت
جذورها ، وتصير كيانا بلا روح ولا أثر .
قد
يعترى الكثير منا مثل هذا . لا ريب ولا جدال .
لكن ما يدمى القلب ويدمع العين ويزهق الروح .
أن تتجمد فينا الحياة . فنأكل ونرتوى كى نعيش
نتكلم بلا وعى ونبتسم بلا روح ونضحك يأسا
وليس فرحا . لا فرق لدينا بين الصحبة والعزلة ،
والمكسب والخسارة ، والإمتلاك والفقد ، والهدوء
والصخب ، والسكينة والقلق ، والأمان والخوف ،
والوفاء والخذلان ، والصديق والعدو ، والإحتواء
والشتات ، والحياة والموت .
كل
هذا وأكثر راح يرسم ملامحه فى لوحة واحدة.
سكنت ثنايا القلوب وحطت رحالها فيها .
قد
يعود بعضنا من غيابات الظلام إلى حيث النور
وقد يستسلم الكثير منا لشراك اليأس والجمود .
هكذا نحن فى الحياة نرسم ملامحنا .
قد نواجه موجات عاتية إنقاذا لمشاعرنا
وقد تموت فينا المشاعر قبل أن نواجه .
ليس
كلنا يحمل مشاعل الثبات
وليس كلنا
يدرك ما يعنيه ( الموت على قيد الحياة ) ...
****************************************
خالد السيد
تعليقات
إرسال تعليق