العودة إلى البدايات للأديب خالد السيد
( العودة إلى البدايات )
************************
الكثير
بل أغلبنا يخوض صنوفا من التجارب فى الحياة
وأغلبنا كذلك يخوض تلك التجارب دون ثوابت
وبنى تحتية تمكنه من خوض تلك التجارب
والخروج منها إما بأكبر مكاسب متاحة أو بأقل
خسائر ممكنة ، أو على أقل تقدير ضمان الخروج
الأمن من سباقات علا ملامحها الرهان .
كل
منا له بداياته وأرضه ومفرداته وغاياته ..
لا يسلم الأمر من رموز ودلالات الإختلاف .
وإن قبع الكثير منا فى بوتقة شراك المتلونين .
لكن يظل يزهو على جبين الحياة من هم إستثناء
إذن
فلا يخلو الأمر من لقاء هؤلاء باؤلئك
ما داموا يسيرون بين جنبات الحياة .
وما الحياة سوى ساحات مفتوحة لكل صنوف
البشر . كل يقتات منها على حسب أهوائه وغاياته
الكل
تماما مثل كتاب
قد يبوح عنوانه بما فى طيات صفحاته
وقد يذهب العنوان وما حملته الصفحات فى
مفترق طرقات فضاء الخداع الواسع .
كلنا
يقع أسيرا فى شراك الحب .
وكلنا يحلق بمشاعره وأحاسيسه فى فضاء
القلوب عساه يجد ضالته .
وليست
كل القلوب على أشكالها تقع .
ففى كثير من الأحيان قد تحلق مع من ظنت أنه
ظلا وأمان وإحتواء ، ثم ما تلبث إن تجد نفسها
تحلق مع القلوب الجارحة التى لا تعرف سوى
شرع القسوة والفتك بفرائسها ولا تتركها سوى
أثرا بعد عين .
هكذا
نحن البشر عندما نلتحف برداء الحب .
فى غالب الأمر لا تكن النهايات مثل رونق
وعذوبة وزهو وعبق البدايات .
الصدمات والخيبات والإنكسارات تظل هائمة
على وجه القلوب ولا تهدأ رياحها حتى تشوه
معالم القلوب وتسلب منها مقتنياتها الثمينة .
الكثير
منا تخونه خطاه نحو الحب الكاذب
تخدعه بساتين الزهور عقيمة العبق متجردة
المعانى فقيرة العطاء غنية الشوك .
ويظل أغلبنا كذلك فى غفوة ممتدة الخطى
ولا يفق من غفوتة سوى على دماء تنزف من
قبح أشواكها وكذب هيئتها وجمود ثناياها .
قد
يعود هؤلاء من حيث أتوا إلى رحاب ديارهم
سالمين أو بأقل جروح وخسارات ممكنة ، وقد
يستسلم كثير من هؤلاء إلى البقاء تحت الأوجاع
والأحزان الدفينة التى راحت نحط رحالها وتبنى
لها ديارا على أرض القلوب الندية الخصبة .
لكن
فى النهاية الكل يعود حتما إلى حيث كانت
بداياته وإلى حيث خطت قدما قلبه .
فلا احد يكمل طريقا ليس طريقه .
فمن إعتاد السير فى الظلام سار بلا ضى ولا
دليل ولا رفيق يؤنس رحلته .
ومن إعتاد السير فى رحاب النور سارعت خطاه
إليه ملقيا وراءه بألامه أحزانه وخيباته
وإنكساراته حتى وإن تعلقت بذيل ماضيه
وذكرياته ونسجت خيوطها فى ملامح رداءه .
العودة
إلى أحضان البدايات هى أمر حتمى .
إن لم تكن بالخطى . تكن بالقلوب .
فليس
من إعتاد أن يسكن قلبه جمود الجليد
كمن إعتاد إن يزهو برياحين مشاعره فى
بساتين حياة القلوب ....
******************************************
خالد السيد
تعليقات
إرسال تعليق