ويبقى الحب (الجزء الثالث) للأديبة سهام نور

*ويذهب كل شيء
ويبقى الحب* 
********
الجزء الثالث والأخير .
********
ونطق احمد بعد صمت وتردد.. 
محدثا زوجته بتنهيد: 
ارجوكي حبيبتي 
دعيني احكي لك ولا تقاطعينني حتى انتهي من حديثي معك وبعدها قولي ما تشائين
وانت صاحبة القرار في النهاية .
فقالت له فريدة: 
اعدك بذلك
تفضل. 
فقال لها: 
اشكرك .
ثم قال.. 
دون مقدمات
سأدخل في صلب الموضوع.. 
منذ ان سافرت للعمل في هذا البلد
لكي احقق طموحاتي واحلامي 
ومركزي المادي ..
تعبت كثير 
على مدار سنوات 
حتى وصلت لما اريده والحمد لله. 
وقد بلغت من العمر خمسة وثلاتون عاما ..
كنت احتاج لمرأة تجمع اجزائي المبعثرة 
وابحث عن الحب والإستقرار
حيث كانت تلك الصورة تسكن وجداني
وترقد بين جفوني ليلا ونهارا.. 
ولكني لم اعثر عليها في ذاك الوقت. 
وفي هذا التوقيت قابلت سامية ولم تكن هي تلك الفتاة التي تسكن حلمي.. 
ولكنها كانت تمر بظروف صعبة وغريبة مثلي وليس لها احد بعد ان طلقها زوجها.. 
حيث كانت تبحث عن عمل..
فعرضت عليها العمل في بيتي منذ عامين
وقبلت .
ولكنها كانت تطمح لأكثر من ذلك وبدات تلقي بشباكها حولي في كل لحظة 
حتى ضعفت واستجبت لها في علاقة آثمة
لم اكن سعدا بها
ولكن الفراغ والوحده 
كان لهما دور كبير فيما حدث. 
واثناء تلك العلاقة
بدأت سامية تبتزني عاطفيا وماديا 
وتهددني بصور ومحادثات وفيديوهات ..
وبأن تشوه سمعتي في عملي
اذا لم اتزوجها. 
وعلى اثر ذلك اخذت اجازتي السنوية
وسافرت الى مصر 
ثم شاء القدر ان اراك ووجدت فيك صورة فتاة احلامي.. 
فعشقتك من او نظرة.. 
وكان القدر كريما معي 
وتم زواجي منك سريعا.. 
وجمع الله بين قلبين .
وخشيت ان اصارحك في البداية كي لا اخسرك ..
وبهذا اكون حكيت لك كل شيء
وانت صاحبة القرار وفي يدك سعادتي او شقائي مدى الحياة. 
وهنا دخلت فريدة في حالة صمت وامتلأت عينيها بالدموع ..
وقالت: 
ارجوك دعني افكر مدة يومين
ربما اجدا حلا مناسبا لنا. 
فرد عليها احمد قائلا: 
كما تشائين يا حبيبتي.. 
هيا بنا الى البيت فنحن متعبان .
وبعد مرور يومين 
جلس الزوجان في حديقة المنزل لاحتساء القهوة ..
وبدأت فريدة بالحديث بكل هدوء قائلة :
صباح الخير يا حبيبي..
لقد وجدت حلا مناسبا لي ولك
ولكن سوف يكلفك بعض الخسارة المادية وعملك في هذا البلد.. 
اما عن ماضيك
فأنا لم اكن معك ولا املك ان احاسبك عليه.. 
فأنا لي الحاضر والمستقبل فقط. 
فرد عليها قائلا: 
ارجوك اخبريني بسرعة. 
فقالت: 
عليك ان تصفي اعمالك في سرية تامة عن سامية ونسافر الى بلدنا ونبدأ من جديد
وهذا هو الحل الوحيد الذي يضمن السلامة والحفاظ على حبنا وبيتنا. 
 فرد عليها بصوت حزين وقال :
نعم صدقت 
وسوف ابدأ فورا. 
وفي المساء شعر احمد بضيق شديد في صدره وقال لزوجته :
هيا بنا نسهر خارج البيت. 
فقالت له آسفة لا استطيع فأنا مرهقة جدا.. 
يمكن ان تخرج انت .
فاستقل احمد سيارته وانطلق وهو في حالة شرود ذهني وشتات فكري.. 
وتعرض لحادث سير مؤسف. 
وكأن قلب فريدة يعلم بما حدث فبقيت حائرة لا تعرف كيف تتصرف
إلا ان تتصل ببعض اصدقاء احمد ..
ولكن الجميع لم يكن يعلم عنه شيئا. 
وبعد ساعات من الحزن والقلق الشديد
رن جرس الهاتف ..
فردت فريده :
الو من ؟
وكان صوت شخص غريب.. 
فقال: 
هنا بيت المهندس احمد. 
فقالت :
نعم .
فقال لها: 
بكل اسف 

السيد احمد عمل حادث وحالته خطيرة جدا.. 
ولازم حضرتك تحضري الى مستشفى
الشفاء فورا لكي نأخذ منك المعلومات عنه.. 
لانه في حالة غيبوبة وفقدان ذاكرة  وكسر في العمود الفقري
والضلوع. 
وبكت فريدة حتى كاد ان ينفطر قلبها من الحزن
ثم ذهبت الى المستشفى
ورأت زوجها ممدا على سريره بين الحياة والموت لا يعرف احد ولا يتذكر من هو. 
فانحنت عليه ونادته باسمه 
ففتح عينيه وكأن الحياة عادت اليه بصوتها.. 
فخاطبها قائلا: 
حبيبتي فريدة. 
ثم غاب عن الوعي مرة اخرى.. 
وهنا دخل الطبيب واخرجها من الغرفة
لأن الحالة لا تسمح بالحديث. 
وبعد اسبوع من الحادث. 
خرج احمد من المستشفى
بصحبة زوجته
على كرسي بعجل لا يقدر على فعل شيء
ولا يعرف سوى فريدة. 
وحين ذلك قررت فريدة ان تدير اعمال زوجها وتعتني به والبيت بعد ان غادرت سامية البيت. 
 وبقيت فريدة في عناء لسنوات طويلة قدر الله فيها لأحمد.. 
عشرين عاما من العمر 
قضاها عاجزا.. 
ومع كثرة معاناة فريدة
تحول حبها لأحمد الى شفقة وشعور بالمسؤلية تجاه زوجها. 
وبدأ الضعف والتقدم في السن على احمد
واشتد عليه المرض 
وحان وقت الرحيل.. 
فطلب من فريدة ان تقترب منه
فاقتربت 
وضمها بقوة الى صدره وقبلها.. 
ثم احتضن يدها بين يدية  وهو يردد اسمها.. 
حتى بدأ الدخول في حالة الإحتضار
حيث العرق البارد يتصبب من جبينه
ثم قال آخر كلمة
وهو في النزع الأخير: 
انت حياتي. 
وهنا قبلته فريدة فوق جبينه وقالت له: 
وانت حبيبي. 
ثم اختلطت دموعها بعرق جبينه وفاضت روحه الى خالقها. 
وبعد دفنه وتلقي العزاء وتصفية اعماله عادت فريدة الى وطنها تحمل حقيبة من الذكريات
لسعادة قتلت في مهدها 
وحب خلد في الروح
********
بقلمي
سهام نور 
16/4/2026

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام