قصة واقعية للأديبة د.منى حلواني البرد
حكاية ًمن خلال هاتفي
قصة قصيرة واقعية ، آمل ان تعجبكم………………………..
نمت نوماً عميق على الأريكة خلال مشاهدتي التلفزيزن لبرنامج تلفزيوني يسعدني وهو السفر حول العالم والذي استمتع به لأنني من خلاله أتعرف على تاريخ البلد وطبيعتها ولغتها وثقافتها
وأعتبر نفسي كانني قرات عدة صفحات من كتاب تاريخ العالم الذي احياناً معظمنا يهمله …..
وخلال نومي رن جرس الهاتف المحمول وكان بجانبي ، وبين نفس عميق وفتحة عين واحدة وتردد أجبت على المتصل ، وقلت من معي لم تجب واسترسلت بكلمات متقطعة وصوت يرتجف، بلغة إنكليزية و لهجة أمريكية (يا الهي لقدّ سرقوا حقيبتي وولوا هاربين )، سرت أقاطعها واتحدث معها بالإنجليزية ، اسفة أنا لست مركز الشرطة عليك الاتصال بمركز الشرطة .
سكتت لحظة ثم قالت اعتذر منك ظننت نفسي اتصل بزوجي لعلي أخطأت بالرقم
قلت لها لا تتأسفي اتصلي بالشرطة هذا افضل لك وأنهيت المكالمة ، وهنا استيقظت جيداً وأديت صلاة العصر ودعيت لها ان تعثر على حقيبتها وانا في الحقيقة لا اعرفها ولم اسمع صوتها قط.
ومرت الأيام وفي ذات صباح مشمس
قررت ان اروي زهرة الغاردينيا التي امام باب منزلي، فوجدت على عتبة بيتي ظرف ازرق وعليه إسم ورقم تلفون ، ترددت أولاً وسألت نفسي هل أفتح الظرف ام لا ، ثم قلت لعله دعاية جديدة وفتحت الظرف فإذا بي أفاجئ ما في داخله انها هويتي التي عليها صورتي واسمي وعنواني ، وحقيقة ً تفاجأت لأنني لست على علم أني افتقدها كنت اظنها انها في محفظتي التي استخدمها كل يوم ، ولكن يبدو اني وقعت مني في مكان ما دون ان اشعر….
طبعاً أسعدني الموقف كثيرا وخاصة ً ان هويتي لم تختفي وعادت لي من غير من ان اشعر انها مفقودة، وما اسعدني اكثر أمانة هذه الامرأة التي وضعت الظرف دون ان تعرف عن نفسها وهذا طبعا حيرني بأمرها ، لانها تركت على الظرف رقم التلفون واسمها..
في اليوم التالي قررت الاتصال بها لأشكرها وادعوها لتشرب القهوة معي ، لان من عملها هذا، تدل على انها شخصية لطيفة وكريمة الأخلاق .
اتصلت بها ما ان قالت : ( هالو) من معي
تذكرت هذا الصوت وتردت قبل الإجابة قليلاً ، ثم قلت لها أنا صاحبة الهوية التي وضعتها أمام بابي
فضحكت بصوت منخفض وقالت لا داعي للشكر…..قلت لها أين وجدت الهوية ، قالت أمام البقالة التي بقرب منزلك
ثم قلت لها اشعر اني اعرف صوتك وسمعته من قبل ، قالت وكيف ذلك أنا لا أعرفك ولا أسكن بنفس المنطقة التي تسكنين فيها…..أنا من منطقة بعيدة عنكم ولكن كان لدي بعض الأعمال في ذلك المتجر الذي وجدت هويتك بقربه.
سألتها هل سرقت منك حقيبتك منذ فترة؟
قالت : نعم وكيف عرفت ذلك ، قلت لها : أنا من اتصلت بها من عدة شهور تبكين وتقولين سرقت حقيبتي……. سكتت قليلاً وقالت إذا انت نفسك التي نصحتني بالاتصال بالشرطة…….قلت لها نعم ولحسن حظي أنني لا أنسى الأصوات فهي تتمركز في عقلي…
ضحكت هي وضحكنا معاً ووجهت لها دعوة لزيارتي وشرب القهوة معي
و نحن الآن صديقات ودوما نسأل عن بعضنا البعض ….
هذه حكاية واقعية وحدثت معي وأحمد الله ان جعل هذه الامرأة هي التي وجدت هويتي وليس أحد آخر .
د. منى حلواني البرد 🌸🌸
تعليقات
إرسال تعليق