ظل لا يتوه للكاتب خالد السيد
( ظل لا يتوه )
*******************
فى
جنبات الحياة ظلال كثيرة
قد يدركها البعض ، وقد يفقدها البعض الأخر .
ليست كل الظلال ذات معنى وجدوى ، وليست كلها
تبث النسيم وتغازل رياح السكينة وفحوى الثنايا .
الظلال
كثيرة الصنوف ، متعددة المعانى ، مختلفة الرسم .
لكل ظل مغزاه ومفرداته ورسائله الخاصة .
لكل ظل ملامحه وعنوانه وطرقاته وكهوفه .
قد يتوه كثير منا فى وديان ظله ، ويلتحف بما
حواه ظله بطيباته أو مساوئه أو معالمه المجهولة .
الحياة
مليئة بالظلال ، والظلال مليئة بالحكايات .
وما بين صنوف الظلال ترتع القلوب ويصيبها من
ظلالها نصيب بقدر مرافقتها لظلالها .
ظلال
الحياة تماما مثل ظلال الأشجار ...
ليست كلها على شاكلة واحدة
بل متنوعة ومختلفة فى الشكل والمضمون .
فهناك ظلال وارفة وظلال فقيرة وظلال عقيمة .
من يحدد الظلال هو الأشجار نفسها .
قليست الأشجار المورقة التى لا يغزوها الخريف
مثل التى تتهدم جدرانها وتنهار أسقفها عند حلول
الخريف ، وليست كالتى صارت أثرا بعد عين بعد
بعد أن زار جذورها الموت وغيبها عن الحياة .
هكذا
ظلالنا فى الحياة نحن البشر .
كل منا يقيم فى رحلته خيمته فى رحاب ظله .
فالبشر تماما مثل ظلال الأشجار .
منا من ينعم بظله الوارف حانى الطيف والنسيم
ومنا من يدرك بقايا ظله قبل أن يغيب ، ومنا من
يحاكى ظلا ليس له أثر ، وذلك على سبيل السلوى
والإشباع الواهم والرغبات البالية .
لكن
هناك صنف من الظلال ليس له مثيل
فى أوصافه وملامحه ومقتنياته وكنوزه وسماته
ومعانيه وثناياه ورسائله الخاصة .
ظل قد يبدو غريبا وغير معلوم للكثير بل
لأغلبنا . فهو ليس كباقى صنوف الظلال
بل هو نسيج من خيوط تناغمت مع بعضها البعض
خارج حدود المالوف .
ظل
لا يتوه ولا تتوه ملامحه ولا يذوب رسمه ووصفه
لا يبالى بظلام ولا عتمة ممتدة الخطى .
يقاوم حرارة صيف الحقائق بنسيم الثبات
ويصد قسوة خريف الحياة بأنس الأمل
ويتغلب على برد شتاء الوحدة بسلوى الحنين
ويقتات من روعات ربيع القلب بيد العزيمة .
ظل
يسطر فينا ما لم تسطره باقى الظلال
ينثر ما حبسته الثنايا ، وغيبته الأوجاع على
على صفحات القلوب .
يشاركنا الحديث دوما بلا غياب ولا هروب .
يصدقنا القول ولا يراوغ ولا يخادع .
يحنو علينا تماما كما تحنو الطيور على أفراخها .
لا سبيل فى طيات هذا الظل إلى رتوش وألوان
لا سبيل إلى أباطيل وأكاذيب وطعنات .
ظل
قد يفوق البشر فى جمال آنسه وجميل طيفه .
بين جدرانه وتحت سقفه لا مجال للوحدة
ولا دليل للفقد ولا إلتماس للدفء والاحتواء .
ظل
لا يتوه كما تتوه الظلال عند حلول الظلام .
ظل بحجم حياة عند موت الأمل .
ظل وارف بالمعانى النادرة .
لا مثيل له فى جعبة الظلال .
ظل لا يتوه ...
ألا وهو ظل القلم ....
*******************************************
خالد السيد
تعليقات
إرسال تعليق