بعيدًا عن الزحام للأديب خالد السيد
( بعيدا عن الزحام )
*********************
قد
يظن البعض أن الأنس والسلوى والدفء
لا يلقيان بظلالهم سوى وسط الزحام وكثرة الرفقاء
والصحبة وعابرى السبيل والماره فى الطرقات .
هؤلاء لا يستشعرون دفقات الأمان وظلاله ، وليس
لديهم من الأدوات والسبل غير أن يذوبوا وسط
الزحام والضجبج . لا مفر لهم ولا جدوى من أى
حلول سوى أن يرتموا بكيانهم ومحتوياتهم فى شباك
ظنوا أنها لهم وجاء من ضربات شمس الحياة القاتلة.
هؤلاء تماما مثل الذى إحتمى بغمامة صبف من
لفحات الشمس الحارقة ثم سرعان ما رحلت الغمامة
وأصبح من إحتمى بها تحت وطاة حرارة الشمس لا
ملاذ له ولا سقف ولا ظل ولا غطاء يستر عورات
الضعف والإفلاس والهوان والشرود والتيه .
لكن
هناك من يختلف عندهم مفهوم الأنس والدفء
والسلوى عن غيرهم من البشر .
هؤلاء قادتهم خطاهم إلى مسافات بعيدة لا يقطعها
سوى القليل ممن إختلفت ملامحهم عن ملامح
غيرهم ممن قبعوا تحت مظلة البشر .
لا يثنيهم فراغ المكان والطرقات من حولهم .
بل على النقيض من ذلك . هم يجدون الملاذ الأمن
والسلوى والدفء والسكون الغائب فى وحدتهم
وعزلتهم وبعدهم عن تيارات الزحام والضجبج
المزعج برياحه الهوجاء الجامحة .
هؤلاء
يملكون زمام خطواتهم ولجام خيول مشاعرهم
وما حوى ثناياهم . لا يتركون أبوابهم مواربة
يغلقون ديارهم بإحكام . يرقبون من يحوم حول
الديار ، ويحذرون قبل أن يفتحوا الباب لأى طارق
يطرق ، لا يعيبهم أنهم على الجانب الأخر من الحياة
يأنسون بذواتهم وبراءة محيا نقاءهم أنسا خارج
حدود مألوف كثير من البشر .
هؤلاء
يحنون دوما لبراءة طفولتهم .
عندما كانوا ينزوون بعيدا عن الأعين
يتجاذبون الحديث مع لعبهم ودميهم وخيالهم .
حديثا يبدو خارج حدود المنطق
لكنه حديثا من نوع خاص
لا يدرك معانيه من ذاب وسط الزحام والضجبج .
*********************************************
خالد السيد
تعليقات
إرسال تعليق