الفقد للأديب خالد السيد
( الفقد )
**********
لا
شك أننا لا نعرف قيمة وقدر ما نملكه سوى بعد فقده .
قد يكون إعتياد إمتلاك الأشياء بمثابة السكبن التى
تسرق الوعى والإدراك بقيمة ما فى أيدينا من مقتنيات
وكنوز نادرة الوجود غنية المضمون بهية المعانى .
فى
الحياة تتوالى علينا الفرص والمنح والهبات والهدايا .
بعضنا يدرك ما حوته من تفاصيل بعيدة المسافات
عميقة المغزى طيبة التربة . فنسارع فى بناء الجدران
والأسقف وإكمال بناء عرين الحمى ، والإنتفاض لأى
أذى أو عوار أو سرقات أو إنتهاكات قد تنال منها .
ليس هذا فحسب . بل بذل كل غال ونفيس فى سبيل
الحفاظ على كل المفردات والتفاصيل على حالها .
وكأنها مثل كنوز ودرر وجواهر نادرة لا توزن بشئ مما
حوته الحياة وإختبأ فى باطنها بعيدا عن الأعين .
لكن
على ضد هذا يكون الحال .
فالكثير منا تسرقه الغفوة وتتسلل إلى جدرانه حماقة
الجفاء وسوء الفهم وتدنى درجات السمو الروحى .
هؤلاء
لا يستشعرون ولا يستوعبون ما لديهم من منح
وعطايا وهبات ، ولا يقدرون ما لديهم من جواهر
لا تباع ولا يدرك حجمها ثمن ولا مقابل ولا تضاهيها
رموز ولا أن يقاسمها فى معانيها خيال .
هؤلاء
ظنوا أنهم سيرتشفون من معين دائم العطاء لا ينفد
ولا يدركه عطب ولا خسارات ولا تبدل ولا إختلال .
هؤلاء قابلوا البذل والعطاء بالإعراض والإهمال .
شردوا بعيدا مع طيور الظلام فحلقوا سويا مع
الضباب إلى حيث أرض المتاهات والغياب ، وكأنهم
فى سبات قيدته سلاسل الفغلة والجمود و اللاوعى .
وبعد
الفقد وسلب خزائن الهبات والعطايا ، وما لذ وطاب .
يصحون على إنتفاضة هوجاء عابثة مترهلة الخطى
عقيمة الثبات والقوة باهته الألوان قاتمة الغاية .
لكن
بعد ماذا ؟
وهل بعد خريف الغفوة شئ يبقى لنقتات منه ؟
وهل بعد الشرود مع ريح الإمتلاك والإقتناء وغلبة
معانى الإستحواذ من أمان وسلامة وضمان. من
أرض خصبة تنبت فيها البذور من جديد ؟
وهل بعد الإستسلام لهبات سلطان الغلبة من شئ
تدرك ابعاده وحدودة ومسافاته ومقدراته ؟
نحن
لا ندرك المعانى الكاملة ،
ولا تمام أبعاد الصورة بكل تفاصيلها سوى بعد
بعد الفقد والضياع والسلب المرير .
هكذا
يبدو كثير منا على هذا الحال
بين
غلبة الإمتلاك ، ومرارة الفقد ......
*******************************************
خالد السيد
تعليقات
إرسال تعليق