أرواحنا في أول الطريق للأديبة د.فريدة نصر
حين كانت أرواحنا في أول الطريق…
لم نكن نعرف من الدنيا إلا لونها البسيط، ولا من الحلم إلا شكله النقي.
كنا نحمل ورقةً بيضاء، لا نراها مجرد ورقة، بل عالمًا ينتظر أن يُولد بين أصابعنا…
فنرسم غيمةً تشبه السلام،
وشجرةً لا تعرف السقوط،
وبيتًا يحتضن الأمان،
ونهرًا يمضي دون خوف…
وفي زاوية تلك البراءة،
كنا نضع شمسًا مشرقة…
كأننا نُخبئ فيها قلوبنا.
كانت قلوبنا آنذاك تشبهها،
مضيئة بلا سبب،
وصافية بلا حذر،
وبيضاء كبياض تلك الورقة التي لم يمسسها تعب الحياة بعد.
لكننا كبرنا…
وتعلمنا أن للغيوم ظلًا،
وللشجر خريفًا،
وللبيوت أبوابًا قد تُغلق،
وأن النهر أحيانًا يجرف ما لا نريد فقدانه…
فبهتت الألوان قليلًا،
وتساقط من القلب شيءٌ لا يُرى، لكنه يُحس.
فيا تُرى…
من يعيد إلينا تلك الشمس التي كنا نرسمها؟
ومن يردّ إلى قلوبنا ذلك البياض الذي لم يعرف الانكسار؟
ربما…
لا أحد يعيدها كما كانت،
لكننا نستطيع أن نرسمها من جديد—
لا على الورق،
بل في داخلنا.
نستطيع أن نختار النور رغم كل ما عرفناه،
وأن نحفظ في قلوبنا زاويةً صغيرة،
لا يدخلها إلا الضوء…
زاوية تشبه ذلك الطفل الذي كنا عليه يومًا.
فليست البراءة شيئًا نفقده،
بل نورٌ ننسى طريقه…
ثم نهتدي إليه من جديد.
بقلمي رضا الرحمن غايتي ( فريده )
تعليقات
إرسال تعليق