الوجه الآخر للحب للأديب خالد السيد
( الوجه الأخر للحب )
**************************
الكثير
منا لا يدرك سوى وجه واحد للحب
وهو ما ألفه كثير من البشر .
ويخطلون دوما ببن بحار الإعجاب وأنهار الحب
فيحرمون أنفسهم من إستنشاق عبير الحب فى
أبهى صوره ورياحين عطره وجميل رونقه .
الحب
الحقيقى ليس مجرد حروف رسمت كلمه
تتغنى به الألسن وتشرد فى لوحاته الأعين
وتهيم على سهوله وفضاءه القلوب .
الحب ليس مجرد شهوة قلب جائع راح يقتات
من البساتين الغناء بالثمار الشهية بلا حدود ولا
قيود ولا حواجز ، ولا تشريعات حاكمة ، وليس
مجرد سلعة يقتنيها من شاء كيف شاء أينما شاء
الكثير
منا يجهل إما عن غياب وعى وإدراك
أو عن سفه وحماقة أو عن عمد وقصد . الوجه
الأخر للحب ، والذى لا يدرك معانيه السامية
وقطوفه النادرة ورياحينه المذهلة . سوى من
هم على أرض الحياة إستثناء .
الوجه
الأخر للحب . هو عالم مجرد من تشوهات
المشاعر والأحاسيس . هو قطوف من الرياحين
التى حملت عطرها باقات من الزهور النادرة .
هو موجات من همس الروح السامى لا يسمع
حثيثه سوى من يسمع بقلبه لا بأذانه . هو عالم
فريد من نوعه لا تدرك وصفه كلمات ولا حتى
أبلغ الافواه . يعجز عن وصف سمته مداد القلم
فيتجمد فى يراعه ويحار على جبين الصفحات
الحب
الحقيقى ليس له مكان فى جعبة شهوات
البشر . فهو يسكن فى ابيار الروح العميقة
لا ينال منه دلو عابر السبيل ، ولا حتى من
حط رحاله من الغرباء وملأت جعبته رغبات
وشهوات الإمتلاك والإقتناء والإستحواذ .
الوجه
الأخر للحب لا يبدو مالوفا للكثير .
فهو لا يحط رحاله ويستأنس سوى بمن
سمت أرواحهم وصفت قلوبهم وإرتقت رغباتهم
سوى من ساروا على درب الشموخ وعزة النفس
وكبرياء الكرامة وإقتاتوا من بساتين المشاعر
والأحاسيس الغناء بالنوادر الزاخرة بصنوف
الرياحين النادرة . هؤلاء فقط هم من يروا الوجه
الحقيقى للحب . أما من سواهم فهم قابعون
فى شراك الحب الزائف الملئ بشباك الخداع
ولفحات المراوغات وطعنات الأكاذيب ...
ليس
كل من يدعى الحب صادق ....
فهو إما كاذب معلوم كذبه وإما واهم خدعه
هواه وقيدته رغباته الجامحة الهوجاء فراح
يصدق نفسه ويقنع بحديثها المعسول القابع
فيه مذاق الكذب والغش والخداع ....
كلنا
يقع فى شراك الحب لا محالة ...
لكن كثير منا لا يعرف عنه سوى رتوش زينتها
جدران الحياة ولهثت وراءها نبضات القلوب ..
الحب
الحقيقى هو حياة القلوب لا حياة الرغبات
كم ممن إدعوا الحب راحوا فتاهوا فى ظلمات
الغفوة والتيه والشتات ، وغيبت ملامحهم
متفرقات الطرقات فحاروا وحارت خطاهم
فلا هم رجعوا من حيث أتوا ولا هم نالوا من
رغباتهم شيئا ، وضاعت أحلامهم فى غيابات
الخيال الشارد نحو المجهول المخيف .
الكثير
منا يدعون الحب وهم للأسف واهمون
تقود خطاهم رغبات الهوى وعمى النفس
وسفه القلب ، وحماقات المشاعر والأحاسيس
لذا
نجد الكثير من قصص الحب قد هوت
من عنان سماء الهوى إلى قيعان الواقع المؤلم
ذلك لأن الكثير منا عندما يحب يدعى لنفسه
المثالية المطلقة ، وهو فى خضم ذلك لا ريب
واهم ، فالقابعون فى شراك الحب إما شركاء
فى القتل العمد لقلوبهم بفعل مشاعرهم الواهية
المشوهه ، وإما خادعون كاذبون ..
أحدهم خدع الأخر ، والأخر خدع نفسه .
لذا
فكثير من صفقات الحب تقبع لا محالة فى
فى شراك الفشل وتخلف وراءها الكثير من
الضحايا وموتى القلوب وشاردى المشاعر .
لذلك من يعقدون هذة الصفقات لا يوقعون
عليها بمداد أرواحهم . بل بمداد أهوائهم .
ولا يعرفون للحب الحقيقى معنى سوى فقط
رسمه وملامحه المألوفة للكثير منهم .
الحب
الحقيقى يبقى ولا يموت مهما عصفت به
رياح الحياة ومهما قذفت به موجات الشرود
بعيدا . هو مثل الطيور المهاجرة مهما قطعت
المسافات لابد لها أن تعود حتما لدفء أوطانها
الوجه
الأخر للحب هو عالم من صنوف المشاعر التى
التى حلقت بعيدا خارج حدود المالوف ولا
يدرك مداها سوى من خلق معها خارج حدود
الحياة وزحام البشر. ............
*****************************************
خالد السيد
تعليقات
إرسال تعليق