حين يُخذل القلب للأديبة د.فريدة نصر

حين يُخذل القلب… ويصمت العالم
في هذا العالم المزدحم بالوجوه، قد يعيش الإنسان وحيدًا أكثر مما يتخيّل. ليس لأن لا أحد حوله، بل لأن لا أحد يراه حقًا… لا أحد يشعر بارتجاف قلبه، أو يسمع صرخته الصامتة خلف ابتسامته المتعبة.
كم من امرأةٍ تحمل فوق كتفيها حكاية صبرٍ طويلة… أمٌ مطلّقة، أو زوجةٌ أسيرة قلبٍ نرجسيٍّ مؤذٍ، تُجاهد كل يوم لتبقى واقفة، بينما روحها تنهار في الخفاء. تُحاول أن تُمسك بخيوط الحياة، رغم أنها تتمزق بين يديها.
وفي لحظةٍ فارقة… قررت أن تصرخ، لا بالكلمات فقط، بل بوجودها كله. ساعةٌ كاملة، وهي تُلوّح بنداءٍ أخير، تُناشد قلبًا صادقًا، روحًا حقيقية، يدًا تمتدّ لتُنقذها من السقوط.
ساعةٌ من التردّد… من الانتظار… من الأمل الذي يذبل ببطء.
حولها وجوهٌ كثيرة، أصواتٌ تُردد: “لا، أرجوكِ، انتظري”…
لكنها كلماتٌ بلا روح، حضورٌ بلا احتواء، وكأن العالم كله يشاهد… ولا أحد يُنقذ.
حتى أدركت، في لحظةٍ قاسية، أن الوحدة التي كانت تخشاها… صارت حقيقتها. وأن كل ما كانت تشعر به لم يكن وهمًا.
فاستسلمت… لا لضعفها، بل لوجعٍ فاق احتمالها، ولصمتٍ كان أقسى من أي ألم.
مشهدٌ موجع، لا يُحتمل… لا يُوصف…
مشهدٌ يكشف لنا كم يمكن للإهمال أن يكون قاتلًا، وكم قد يكون الإنسان في أمسّ الحاجة لاحتواءٍ صادق، لا مجرد كلمات عابرة.

اللهم ارحم قلبًا لم يجد من يحتضن ألمه، وارحم كل روحٍ أنكها طول الانتظار و خذلها الجميع. 
وارحم كل أمٍ تقاتل بصمت، وتبتسم رغم انكسارها.
اللهم كن لكل موجوعٍ سندًا، ولكل وحيدٍ أنيسًا… ولا تترك أحدًا فريسة لوحدته.
و حسبنا الله ونعم الوكيل.

بقلمي رضا الرحمن غايتي   (  فريده 😔💔)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام