كلمات بلا صفحات للأديب خالد السيد
( كلمات بلا صفحات )
***************************
ليس
كل ما يملأ ساحات المشاعر والأحاسيس يكتب
فهناك مشاعر لا يستطيع القلم نسج حروفها .
يحار فى رسمها على جبين الصفحات وترتطم
خطاه بحواجز يصعب تخطيها وتجاوز جمودها .
الكثير
منا يمر بمثل هذا فى رحلة الحياة .
هناك مشاعر وأحاسيس مكنونة ومخبئة فى
أعماق النفس البعيدة . لا يحتويها وصف ولا
تدرك معانيها كلمات ، ولا يستشعرها سوى من
سكنت دياره وأبت أن تمتد خطاها إلى خارج حدود
الديار . حبيسة فى الأعماق فى ظل الظلام .
نحن
كثيرا ما نجد أنفسنا قابعين فى غيابات الحيرة
وكأن حواسنا إستسلمت وراحت تمد يدها فى
أحضان قيد الصمت والسكات العميق .
ان
من أقسى وأصعب ما يدرك خطانا فى الحياة
أن تغطى أجساد مشاعرنا برداء تداخلت فى نسجه
الخيوط وتلعثمت فى وصفه أفواه الجمود وكأن
البوح فى رحابها إستسلم للموت ، وكأن سكينا باردا
راح يلهث من دماء الصمت وراء الثياب .
ربما
أحيانا نفك قيود الصمت نحو براح البوح
لكن تظل المشاعر قيد جمود مداد القلم . فلا
غزل للحروف ولا نسيج للكلمات ولا ثوب للمشاعر .
فقط مجرد بوح عاد من توه من غيابات الموت إلى
حياة الذات والوجود والوعى والإدراك .
لكن
بوحنا يظل مجرد همس وصدى قيدته حدود
الحروف وغاب عنه رسم الكلمات ووصف السطور .
قد نحاول جاهدين أن نترك على الصفحات أثرا
لما صال وجال من مشاعر وأحاسيس حبيسة .
لكن تتهدم جدران الأمل وتعلو حواجز الصمت
على جبين الحروف معلنة ذبح رسمها على براح
الصفحات ، وجمود مداد القلم فى وديان شتاء
غربة الوصف ، وغروب ملامح الحياة من وجوه
لوحات النفس الشاردة نحو الحيرة والشتات .
ربما
نستطيع البوح وتخطى حواجز الصمت والسكات
لكن فى المقابل تتجمد الحياة فى مداد القلم .
وتسقط معها أوراق أشجار الصفحات فى خريف
حل بالديار وسلب منها الحياة ...
****************************************
خالد السيد
تعليقات
إرسال تعليق