قسوة أهل للشاعرة د.نور الفجر

عنوان القصة : قسوة أهل
" ويطرق الباب فأهرع لفتحه 

ظنا بأن القادم هو حبيبي

أصاب بخيبة لما ألاقي 

غيرك أمامي يقبل جبيني

أبتسم وبقلبي ألف غصة

وأخفي حزني أمام الجميع

بالمقل الدمع والله يتحجر

وبالقلب آلام وأوجاع وأنين 

متى تسعدني بلقياك قل لي

أم سأموت حسرة يا حبيبي "

كانت يوميا تردد تلك الكلمات ، بصوتها العذب الرقراق ، ترددها بكل إحساس ، بكل حزن وأسى على زمن ولى وانتهى .... 

"ظفرت الشيب " كما يقال بالعامية ، أي تقدم بها السن وابيض منها الشعر وهي لا تزال تنتظر ...

تنتظر ماذا ومن ؟ 

كانت سعاد فتاة فائقة الجمال يعشقها كل من يراها ويهيم بها ولكن ولسوء حظها ، هي لم تعشق سواه أحبته حد الجنون واقسمت بكل أيمان الكون أن تكون له أو لا تكون ... مرت السنون ووالدها وكل الأهل له رافضين وممتنعين وأقسموا هم أيضا أن لا يكون هذا صهرهم مهما كان ....

تتالت الأيام وسعاد تنتظر الفرج ربما يحن قلب الوالد ويعطف لكن قلب الأب قُدَّ من حجر ولا أمل فقرر أحمد  الحبيب أن يرحل بعيدا ...  ترك البلدة ومن فيها من أهله وأحبته وخاصة حبيبته سعاد التي صعقت بالخبر ، كيف لا وهي التي كانت كل ليلة تسمع صوته وهو يلقي لها أشعاره ولهفته وأشواقه ، كيف ستقضي يومها الذي اعتادت أن تردد خلاله تلك الأشعار وتحفظها عن ظهر قلب ، كيف وكيف... مرضت سعاد ولازمت الفراش وأصيبت بالنحول وتاه منها العقل وأصيبت بالجنون 

أودعت ديرا للمجانين ثم صلح حالها بعد حين وعادت لبيت الأهل ولكن أحمد رحل ولم يعد ولن يعود أبدا 

جاء خبر وفاته ، فتفاقم وضع سعاد سوءا  فكانت كلما طرق الباب تسرع متلهفة لترى حبيبها ولكن خيبة تصيبها فتعود مرددة تلك الكلمات والدموع على خديها أنهارا... 

ذنب سعاد برقبة الوالد والأهل الذين قسوا وظلموها وعلى هذه الحال جعلوها تقضي الأيام 

#نورالفجر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام