لوحة الألم للكاتب محمود طه

🖋️ لَوْحَةُ الأَمَلِ بَيْنَ أَلْوَانِ الأَلَمِ 🖋️
مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ مِنَّا لَا يَخْلُو مِنَ الضُّغُوطِ النَّفْسِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ، فَضْلًا عَنِ التَّحَدِّيَاتِ الَّتِي يُوَاجِهُهَا.
وَيَظَلُّ الإِنْسَانُ فِي تِلْكَ الدَّائِرَةِ يَبْحَثُ عَنْ مَخْرَجٍ مِنْ تِلْكَ الأَزَمَاتِ.
فَيَبْقَى شَارِدَ الذِّهْنِ، يُفَكِّرُ: كَيْفَ يُدِيرُ أَزَمَاتِهِ؟ وَكَيْفَ يَخْرُجُ مِنْهَا بِأَقَلِّ الخَسَائِرِ؟
فَالْحَيَاةُ مَلِيئَةٌ بِالتَّجَارِبِ.
وَكُلُّ تَجْرِبَةٍ تَتْرُكُ أَثَرًا كَبِيرًا فِي القَلْبِ؛ سَوَاءٌ كَانَ أَثَرًا طَيِّبًا، أَوْ وَجَعًا وَأَلَمًا مَا زَالَ يَنْزِفُ.
وَنَحْنُ نُحَاوِلُ دَائِمًا تَضْمِيدَ جِرَاحِنَا.
فَلِمَ نَخْلُقُ الشَّقَاءَ لِأَنْفُسِنَا وَلِمَنْ نُحِبُّ؟
وَلِمَاذَا لَا نَكُونُ سَنَدًا وَعَوْنًا لِبَعْضِنَا فِي هَذِهِ الحَيَاةِ؟
لَا أَقْصِدُ السَّنَدَ هُنَا بِالْمَالِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، أَوْ بِرَسْمِ بَسْمَةٍ عَلَى الشِّفَاهِ، أَوْ بِإِهْدَاءِ وَرْدَةٍ.
هُنَا تَكْتَمِلُ لَوْحَةُ الأَمَلِ، وَتَتَشَكَّلُ بِأَلْوَانِهَا الزَّاهِيَةِ.
فَتَخْرُجُ فِي أَجْمَلِ صُورَةٍ، مُكْتَمِلَةِ المَعَالِمِ الإِنْسَانِيَّةِ وَالذَّاتِيَّةِ.
فَكُلُّ لَوْنٍ هُوَ تَجْرِبَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ، وَمَا أَكْثَرَ التَّجَارِبَ فِي الحَيَاةِ!
فَهُنَاكَ مَنْ يَمْنَحُكَ قَلَمًا، لِتَرْسِمَ بِهِ أَجْمَلَ الكَلِمَاتِ.
وَهُنَاكَ مَنْ يَمْنَحُكَ أَلَمًا وَدَرْسًا.
وَالحَيَاةُ، فِي نِهَايَةِ الأَمْرِ، تَجَارِبُ وَمَوَاقِفُ.
وَلِذَا، لَا تَبْقَ مَكْتُوفَ الأَيْدِي، مَنْزُوعَ الإِرَادَةِ، فَاقِدَ العَزِيمَةِ.
بَلِ انْهَضْ، وَقَاوِمْ، وَاسْتَكْمِلْ خَارِطَةَ الطَّرِيقِ الَّتِي تَسْعَى إِلَيْهَا، مَهْمَا كَلَّفَكَ الأَمْرُ.
سَتَمْضِي فِي الدَّرْبِ دُونَ تَوَقُّفٍ، وَدُونَ اسْتِسْلَامٍ لِلظُّرُوفِ المُحِيطَةِ بِكَ.
وَكُنْ أَنْتَ الطَّاقَةَ الإِيجَابِيَّةَ لِمَنْ حَوْلَكَ، بِكَلِمَاتِكَ وَبَسَمَاتِكَ، مَهْمَا كَانَ بِدَاخِلِكَ مِنْ أَلَمٍ وَوَجَعٍ، وَبُرْكَانِ حُزْنٍ يَثُورُ.
فَحِينَ تَصْنَعُ السَّعَادَةَ، يَنْعَكِسُ ذَلِكَ عَلَى حَيَاتِكَ.
فَالْحَيَاةُ قَصِيرَةٌ، لَنْ تَدُومَ.
وَلَا يَبْقَى إِلَّا جَمِيلُ الأَثَرِ الَّذِي تَتْرُكُهُ خَلْفَكَ.
✍️ بِقَلَمِ الأَدِيبِ: محمود طه

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام